لقيت حفيدي ضايع تحت الكوبري… حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

الكوبري.
الدكتورة بدأت تكشف على سلمى.
أنا وأحمد واقفين بعيد شوية بينا مسافة أكبر من المكان نفسه.
بعد دقايق، الدكتورة قالت
حرارتها عالية فعلًا، بس لحقناها في وقت كويس. محتاجة سوائل ودواء وهتتحسن.
أحمد غمض عينه للحظة وكأن جبل انزاح من فوق صدره.
مسك إيد بنته برفق وبص لها كأنه أول مرة يطمن.
أنا كنت واقفة أبص عليهم وحاسة بحاجة رجعت جوايا كنت فاكرة إنها ماتت.
العيلة.
بعد ما الدكتورة خلصت ومشيت، فضلنا لوحدنا.
أحمد بص لي بس المرة دي نظرته كانت مختلفة شوية.
مش ثقة بس مش رفض كامل.
ليه دلوقتي؟ سأل.
سؤال بسيط بس إجابته عمر كامل.
عشان لو كنت اتأخرت أكتر كان ممكن ما لاقيكوش.
سكت.
بعدين قال بهدوء
وأبوك؟
فهمت قصده فورًا.
أبوك مش بس سرقنا.
خدت نفس عميق وقلت الحقيقة اللي خبّيتها سنين
هو كمان باع كل حاجة كانت باسمك حتى الحساب اللي جدك كان عامله لك من يوم ما اتولدت.
عين أحمد اتملت دموع فجأة، حاول يداريها بس ما قدرش.
يعني أنا كنت عندي فرصة وهو ضيعها.
أيوه.
دمعة نزلت
منه وهو بيبص لسلمى.
أنا كنت فاكر إني فاشل وإن ده كله بسببي.
قربت خطوة بس وقفت قبل ما ألمسه.
أنت مش فاشل أنت اتخذلت.
بص لي لأول مرة من غير دفاع.
وفي اللحظة دي الحيطان اللي بينا بدأت تتهد.
ببطء بس حقيقي.
وأنا عرفت إن الرحلة لسه في أولها
بس على الأقل المرة دي، مش هاسيبه لوحده.
حكايات شروق خالد
سكتنا شوية بس السكوت المرة دي ماكانش تقيل زي الأول.
أحمد قعد على طرف الكنبة، وسلّمى نايمة جنبه بعد ما الدوا بدأ يشتغل. إيده كانت على بطنها الصغيرة، كأنه خايف تختفي لو شالها.
أنا وقفت عند الشباك، بصيت على المدينة تحتنا نفس الدنيا، بس كل حاجة جوايا كانت اتغيّرت.
هتعمل إيه دلوقتي؟ سأل من غير ما يبص لي.
لفّيت له بهدوء. ده سؤالك أنت مش أنا.
ضحك ضحكة خفيفة، فيها تعب. أنا؟ أنا معنديش اختيارات.
عندك بس أنت اتعودت تشوف باب واحد بس.
سكت شوية وبعدين قال
أنا مش عايز صدقة.
وأنا مش بديك صدقة. رديت بسرعة، بس بنبرة أهدى.
أنا برجع حقك.
بص لي بتركيز.
قعدت قدامه، وحطيت إيدي على
ركبتي عشان ما أبانش توتري.
أنا فتحت ملفات قديمة فلوس جدك ما راحتش كلها. جزء منها اتحوّل واستثمر واتراكم.
عينه وسعت. يعني إيه؟
يعني فيه حساب باسمك كان مفروض توصله أول ما تكمل سن معين. أبوك حاول ياخده بس ما قدرش يوصل لكل حاجة.
سكت كأنه مش مستوعب.
كام؟ سأل بصوت واطي.
خدت نفس طويل.
كفاية تبدأ من جديد من غير ما تبص وراك.
هز راسه بعدم تصديق.
إنتي بتهزري
أنا عمري ما بهزر في الحاجات دي.
سكت وبعدين فجأة مسح وشه بإيده.
أنا كنت بنام وأنا بفكر هأكلها بكرة إزاي قال وهو بيبص لسلمى.
وأنتي بتقوليلي دلوقتي إن فيه مستقبل كان موجود وأنا ماكنتش عارف؟
وأنا بقولك كمان إنه لسه موجود.
رفع عينه لي والدموع فيها صريحة المرة دي.
ليه بتعملي كده؟
السؤال ده رجّعني سنين ورا لكل لحظة سكت فيها، لكل مرة اخترت أهرب بدل ما أواجه.
عشان دي آخر فرصة ليا أصلّح حاجة في حياتي.
سكت وبعدين قال بهدوء
أنا مش عارف أصدقك بس عايز أصدق.
ابتسمت بخفة.
ده كفاية دلوقتي.
تاني يوم، الدنيا كانت أهدى.

سلمى فتحت عينيها لأول مرة من غير تعب وبصّت حواليها باستغراب، كأنها في حلم.
أحمد كان قاعد جنبها طول الليل، ما نامش.
لما شافها بتبتسم، ضحك لأول مرة ضحكة حقيقية.
اللحظة دي كانت أغلى من أي فلوس.
بعدها بساعات، أخدته معايا لمكتب المحامي.
كل الورق كان جاهز.
الحسابات الاستثمارات حتى البيت.
بيت؟ سأل وهو متلخبط.
أيوه مش هتربي بنتك في أوض فندق.
بص لي بصدمة.
أنا ما طلبتش ده.
وأنا ما بستأذنش لما يكون ده حقك.
سكت بس المرة دي ما اعترضش.
وقّع الورق بإيد بترتعش مش من الخوف، من الإحساس الجديد.
إحساس إن حياته ممكن تتغير فعلًا.
وإحنا خارجين، وقف فجأة.
استني
بص لي نظرة مختلفة خالص.
أنا عمري ما كان عندي حد يرجع له دلوقتي عندي.
الكلمة دي خلت قلبي يدق بطريقة نسيتها.
قرب خطوة، بتردد وبعدين قال
ينفع أقولك يا تيته؟
ابتسمت ودموعي نزلت من غير ما أحس.
ينفع طبعًا ينفع.
في اللحظة دي، وأنا واقفة جنبه وهو شايل بنته عرفت حاجة واحدة بس
الحقيقة ممكن تكسّر
بس أوقات هي برضه اللي بتلمّ
اللي اتكسر.
والمرة دي
عيلتنا بدأت تتكوّن من جديد.
لقيت حفيدي ضايع تحت الكوبري
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط