السند الغدار لما أهلي باعوني عشان خاطر الست إيمان حكايات شروق خالد
فتحت باب العربية، وأبويا وطى صوته وقال: "يا ياسين خليك عاقل، أختك محتاجانا."
بصيت له كتير، وبعدين قلت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
"لأ يا بابا.. إنتوا اللي محتاجيني، بس إنتوا نسيتوا."
ركبت عربيتي ومشيت ومعايا 42 دولار بس في حسابي، نص تانك بنزين، وعيلة فاكرة إنها أخيراً اختارت الابن اللي يستاهل.
بعد عشر أيام، كانوا بيبوسوا إيدي عشان أرجع.
وبس وقتها، عرفت هما سرقوا مني إيه بالظبط...
حكايات شروق خالد
بعد ما مشيت، قفلت تليفوني خالص. رحت لصاحبي "عادل" اللي شغال معايا في المحل، وحكيت له اللي حصل. عادل راجل جدع، سكنّي عنده في أوضة فوق السطوح، وقالي: "البيت بيتك يا ياسين، واليومين دول هيعدوا."
كنت فاكر إن "العشر أيام" دي مجرد وقت عشان أهدا، بس اللي حصل كان أكبر من خيالهم.
**اليوم التالت:**
فتحت تليفوني لقيت 15 مكالمة فائتة من أمي. مكلمتهاش. بعتت رسالة بتقول: *"يا ياسين، الباسورد بتاع الفيزا اللي بندفع منها الكهرباء والغاز مش شغال، والبيت ضلم علينا، اتصرف."*
ضحكت بمرارة. الفيزا دي كانت مربوطة بحسابي أنا، وأول ما مشيت، لغيت التحويل التلقائي. رديت بكلمة واحدة: **"خلّي هاني يدفع."**
**اليوم الخامس:**
أبويا كلمني وصوته كان فيه رعشة غريبة: *"يا ابني، المحامي بتاع البنك باعت إنذار. بيقول إن القرض اللي إنت واخده بضمان العربية عليه قسط متأخر، ولو مدفعناش هيحجزوا على العربية.. وإحنا ممعناش مليم، وإيمان بتقول إن هاني خسر فلوسه في البورصة."*
قلتله ببرود: **"يا
**اليوم العاشر.. يوم الانفجار:**
كنت قاعد في المحل، ولقيت أبويا داخل عليا، وشه أصفر وهدومه مبهدلة. مكنش في عينه النظرة القوية بتاعة "اطلع بره". كان مكسور.
"ياسين.. الحقنا. إيمان وهاني سابوا البيت الصبح."
بصيت له باستغراب: "سابوا البيت وراحوا فين؟"
أبويا قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه: "خدوا كل حاجة.. إيمان اكتشفت إن هاني كان بيضحك عليها، وإنه مديون لطوب الأرض. والصبح لما المحضرين جم عشان يحجزوا على البيت بسبب ديون قديمة على هاني كان مضي أمك عليها بضمان البيت وهي مش فاهمة.. هربوا."
**هنا كانت الصدمة الكبيرة..**
أمي، من كتر حبها في إيمان، مضت لهاني على "توكيل عام" عشان "يخلص إجراءات الضرائب" اللي كدبوا عليا فيها. هاني مخدش فلوس القرض بس، ده سحب قرض بضمان البيت نفسه، وهرب هو وإيمان وسابوا أهلي يواجهوا الحجز والشارع.
أبويا بدأ يعيط: "يا ابني، البيت هيضيع.. أمك منهارة وقاعدة في الشارع قدام الباب. إحنا أسفين.. إحنا ظلمناك."
بصيت له وقلت الكلمة اللي كانت واجعة قلبي:
**"فاكر يا بابا لما قلتلك إنتوا اللي محتاجيني بس نسيتوا؟"**
**النهاية:**
رحت معاهم، مش عشان أرجع أعيش في "أوضة إيمان"، لكن عشان أخلص الحسابات. اكتشفت إنهم سرقوا "تحويشة عمري" اللي كنت سايبها في خزنة البيت الصغيرة كمان.
بعت العربية، وسددت جزء من الديون، ونقلتهم في شقة إيجار صغيرة على قد حالهم.
مابقتش بدفع
أمي كل يوم تعمل فراخ محمرة وتحاول تفتح معايا كلام، بس أنا بقيت باكل وأقوم من غير ولا كلمة.
إيمان كلمتني من بلد تانية بتعيط ومحتاجة فلوس، عملت لها "بلوك".
**الدرس كان قاسي:**
البيت اللي يرميك عشان "خاطر" حد تاني، ميبقاش بيت.. يبقى فندق. وأنا دلوقتي في بيتي الجديد، اللي مفيش فيه صور تخرج، ولا فيه حد يقدر يقولي "اطلع بره" عشان أنا اللي شاري العتبة بفلوسي وكرامتي.
حكايات شروق خالد
بعد كام شهر، بدأت الحقيقة الكاملة تظهر زي مية الصرف اللي طفحت وغرقت الكل.
**المفاجأة اللي قلبت الموازين:**
في يوم وأنا بنضف الرفوف في المحل، جالي محامي ووشه مش مريح. قالي: "يا أستاذ ياسين، والدك ووالدتك رفعوا عليك قضية نفقة."
ضحكت بصوت عالي لدرجة إن الزباين بصوا لي. أهلي اللي سرقوا قرضي، ورموني في الشارع، وادوا شقايا لجوز أختي النصاب، دلوقتي بيجرجروني في المحاكم عشان أصرف عليهم وهم قاعدين في الشقة الإيجار اللي أنا دافع مقدمها!
**المواجهة الأخيرة:**
رحت لهم الشقة من غير ميعاد. لقيت أمي قاعدة بتبكي، وأبويا بيبص في الأرض.
قلت لهم بصوت عالي: "قضية نفقة؟ بجد؟ بعد ما سددت ديونكم وطلعتكم من السجن بسبب هاني؟"
أمي رفعت راسها وقالت بجاحة غريبة: "إحنا ملناش غيرك يا ياسين، وإيمان اتطلقت ورجعت تعيش معانا وهي حامل، ومحتاجة مصاريف وعلاج.. إنت أخوها وده واجبك."
بصيت وراها، لقيت **إيمان** طالعة من الأوضة، لابسة قميص
**الضربة القاضية:**
طلعت من شنطتي "فلاشة" وحطيتها على الترابيزة.
"في الفلاشة دي، تسجيلات كاميرا المراقبة اللي كنت مركبها في أوضتي القديمة من غير ما حد يعرف.. التسجيلات دي فيها إيمان وهاني وهم بيخططوا مع أمي إزاي يخلوني أمضي على وصل الأمانة بتاع العربية تحت مسمى 'ضرائب البيت'.. وفيها كمان أمي وهي بتفتح الخزنة بتاعتي وبتسرق الذهب والفلوس اللي كنت محوشهم."
وشوشهم كلهم قلبت ألوان. إيمان بدأت تترعش، وأمي سكتت خالص.
قلت لهم ببرود: **"أنا هسحب القضية اللي كنت ناوي أرفعها بتهمة السرقة والنصب، مقابل إنكم تتنازلوا عن قضية النفقة، وتوقعوا على إقرار إن ماليش علاقة بيكم نهائي.. لا أبيض ولا أسود."**
**النهاية الحقيقية:**
وقّعوا وهم مكسورين. خرجت من الشقة وقفلت الباب ورايا، وكنت حاسس لأول مرة إني خفيف.. كأني شلت جبل من فوق كتافي.
بعد سنة، عرفت إن إيمان اتجوزت واحد تاني أسوأ من هاني، وأبويا باع نصيبه في أرض قديمة عشان يغطي مصاريفها، وفي الآخر انتهى بيهم الحال في أوضة وصالة في منطقة شعبية.
أما أنا؟ ربنا فتحها عليا وفتحت محل خاص بيا. وبقيت لما بمر من قدام بيتهم القديم اللي اتباع، ببتسم.. مش عشان شمتان، بس عشان عرفت إن "الدم" مش دايماً بيبقى سند، وأحياناً الغريب بيبقى أحن عليك من أهلك اللي نهبوا عمرك باسم "الحب".
**تمت.**
السند
حكايات شروق خالد