إمبراطورية من ورق شروق خالد
مكنتش تعرف إنها اتجوزت "الموظف" اللي أنا صنعته.
بعد يومين، رحت الفيلا عشان آخد آخر شنطة ليا. لقيت فوزي قاعد في الصالة وسط كراتين فاضية، وعبير بتزعق له في المطبخ لأنها اكتشفت إن عقد العربية اللي بتركبها مش باسمه هو كمان.
قربت منه، بص لي بكسرة وقال: "ليه يا ناهد؟ ٢٥ سنة بتبني فيا عشان تهدميني في يوم؟"
نزلت لنفس مستواه وهمست في ودنه: "أنا مهدتمكش يا فوزي. أنا بس شيلت إيدي، وأنت وقعت لوحدك لأنك طول عمرك كنت سراب. عيش بقى 'بصدق' مع عبير... من غير فلوس 'ناهد الشافعي'."
خرجت من الفيلا وركبت عربيتي، وشفت عبير وهي بتلم لبسها في شنط بلاستيك وبتهدد فوزي إنها هتمشي لو ملقاش حل.
ضحكت من قلبي. فوزي خسر الإمبراطورية، وخسر الست اللي كانت صاينة اسمه، وفي الآخر.. حتى الشغالة اللي بايعني عشانها، طلعت بايعاه عشان قرشين ملقاش منهم مليم.
قفلت الشباك، ودست بنزين، وبدأت حياتي الحقيقية لأول مرة.
حكايات شروق خالد
بعد أسبوع واحد، كنت قاعدة في مكتبي الجديد بتابع التقارير. الباب خبط ودخل السكرتير وقالي إن فيه واحدة برا مصممة
عرفت هي مين من غير ما يقول اسمها.
دخلت عبير، بس مكنتش عبير بتاعة فستان السهرة؛ كانت لابسة عباية عادية، ووشها باهت، وعينيها منفوخة من العياط. أول ما شافتني، حاولت تمثل المسكنة:
"يا ست ناهد.. أبوس إيدك، فوزي بقى زي المجنون، وطردني لما عرف إني كنت ناوية أسيبه، وأنا ماليش مكان أروح فيه، والشرطة بتدور عليه عشان شيكات قديمة كان ماديها باسمه."
بصيت لها بهدوء وارتشفت قهوتي:
"وأنا مالي يا عبير؟ مش كنتي بتقولي إنه 'بتاعك دلوقتي'؟ مبروك عليكي يا حبيبتي، خديه بالديون اللي عليه، وبالسجن اللي مستنيه."
عبير بدأت تصرخ:
"أنتِ اللي عملتي فيه كدة! أنتِ اللي دمرتيه!"
ضحكت بجد المرة دي:
"أنا مدمرتوش.. أنا بس سبته يواجه الحقيقة. الحقيقة إن فوزي من غيري عبارة عن 'صفر'. وأنتِ يا عبير، كنتِ فاكرة إنك بتصطادي سمكة كبيرة، طلعتي اصطدتي غرقان شدك معاه للقاع."
شاورت للأمن يخرجوها برا. وهي طالعة، شفت فوزي واقف قدام باب الشركة، كان بيحاول يدخل، بس الأمن منعه. فوزي اللي كان بيتحكم في مئات الموظفين، واقف دلوقتي
فتحت الشباك وبصيت عليه من فوق. شافني، وعينيه اتملت دموع، ناديت عليه بصوت مسموع:
"فوزي! متنساش وأنت ماشي تاخد صورة الفرح اللي بالبرواز الفضة.. أصلها بقت قديمة قوي، ومبقتش تليق بديكور حياتي الجديدة."
فوزي وقع على ركبه في الشارع، والناس بدأت تتفرج عليه. في اللحظة دي، حسيت بنسمة هوا باردة وحرية مكنتش دوقتها من سنين.
رجعت لمكتبي، فتحت ملف مشروع جديد كنت مأجلاه عشان "خاطر فوزي"، ومضيت عليه باسمي "ناهد الشافعي".
الإمبراطورية مكنتش هي البيت ولا الشركة.. الإمبراطورية كانت أنا، وأنا لسه واقفة على رجلي، أقوى من الأول بكتير.
بعد شهر، كنت قاعدة في مطعم هادي بطلّ على النيل، بحتفل مع ولادي بنجاح أول صفقة ليا باسمي الشخصي. "هاني" ابني بص لي بابتسامة وقال: "يا ماما، أنا عمري ما شفتك منورة كدة.. كأنك رجعتي في العشرينات."
ابتسمت وطبطبت على إيده: "عشان الحمل اللي كان على كتافي انزاح يا هاني. الواحد لما بيعيش لنفسه وللي بيحبوه بجد، الروح بترد فيه."
وفجأة، الموبايل رن. كان رقم غريب. رديت لقيت صوت
"ناهد.. أنا في القسم. عبير سرقت الساعتين اللي حيلتي والفلوس اللي كنت مخبيها وهربت. وصاحب الشقة اللي أجرتها طردني. أنا ماليش حد غيرك يا ناهد.. افتكري العِشرة."
سكت لحظة، وبصيت للنيل اللي ميته بتجري ومش بترجع لورا، وقلتله بمنتهى البرود:
"العِشرة دي يا فوزي أنت اللي دبحتها ليلة العشا.. فاكر؟ لما قولتلي 'بلاش نخلي الموضوع يقلب بقلة قيمة'؟ أنا دلوقتي بنفذ نصيحتك، ومش هقل من قيمتي وأرد عليك تاني."
قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم "بلوك".
قمت وقفت، لبست نضارتي الشمس، وبصيت لولادي: "يلا بينا؟ ورانا شغل كتير، والشركة الجديدة محتاجة مجهودكم معايا."
وأنا خارجة من المطعم، شفت في المراية الست اللي كان فوزي فاكر إنه كسرها. كانت ست قوية، ملامحها مرتاحة، وبتمشي بثقة بتهز الأرض.
**النهاية** كانت هي البداية الحقيقية ليا. فوزي خسر كل حاجة لأنه بنى بيته على رمل، وأنا كسبت نفسي لأني اكتشفت إن السند الوحيد اللي بجد هو اللي الواحد بيبنيه جواه، مش اللي بيستناه من حد
إمبراطورية من ورق
شروق خالد