إمبراطورية من ورق شروق خالد

لمحة نيوز

جوزي ابتسم وهو بيعلن إنه هيسيبني عشان الشغالة بتاعتنا، وكأن ٢٥ سنة جواز مالهومش أي لازمة. "تقدري تخليلك بيت المصيف"، قالها وهو بيبص لها، وهي لابسة عقدي وبتقول بصوت واطي: "بقى بتاعي خلاص". معيطتش.. ولا صرخت. أنا بس ابتسمت، لأن مفيش حد فيهم كان يعرف إن الإمبراطورية اللي هو بيتباهى بيها دي عمرها ما كانت ملكه أصلاً.
الليلة اللي جوزي قرر فيها يبدلني بالشغالة، ابتسم وكأنه بيبيع كرسي قديم. عمل كدة في عشا عيد جوازنا الـ ٢٥، قدام ولادنا وصحابنا وصورة فرحنا اللي بالبرواز الفضة اللي كان طلب يشيلوها قبل ما نتحلى.
"مش هقدر أمثل أكتر من كدة"، فوزي قالها وهو رافع كاسه. "أنا وعبير بنحب بعض".
عبير كانت واقفة جنبه بفستان أسود أنا اللي دافعة تمنه، وحاطة إيدها على كتفه وكأنها ملكت الدنيا. كان عندها ٣٢ سنة، صوتها واطي وحلوة بالطريقة اللي رجالة زي فوزي بيفتكروها براءة. شفتها بتبص في الأرض، بس قبلها لمحت في عينيها نظرة نصر سريعة.
الصالة كلها اتجمدت.
ابننا هاني همس بذهول:
"بابا،

أنت بتعمل إيه؟"
فوزي ضحك وقال:
"بعيش بصدق لأول مرة".
صدق! بعد ٢٥ سنة وأنا ببني في اسمه، وبستقبل عملاءه، وبنضف وراه فضايحه، وفاكرة كل عيد ميلاد، وكل ديون، وكل كذبة.
حطيت الشوكة من إيدي على التربيزة.
فوزي بص لي بشفقة مصطنعة:
"يا ناهد، بلاش نخلي الموضوع يقلب بقلة قيمة".
"قلة قيمة؟" سألت بهدوء.
عبير ميلت راسها وقالت:
"يا مدام ناهد، أنتِ تستاهلي ترتاحي.. مش تعيشي في جواز من غير مشاعر".
شوية من الضيوف بصوا في أطباقهم، والتانيين كانوا بيبصوا لي كأني حادثة بتتفرجوا عليها.
فوزي قرب مني وقال:
"هكون كريم معاكي. خدي شاليه الساحل، ومصروف شهري، وخليكي في جمعياتك الخيرية زي ما أنتِ".
هنا الناس بدأت تتنفس تاني. "كريم".. كان عاوز تصفيق عشان بيرميني بشوية عفش وفلوس صدقة.
بصيت لصورة فرحنا الناحية التانية من الأوضة. فيها فوزي كان حاطط إيده على وسطي بفخر. وقتها، مكنش عنده لا شركة ولا فيلا ولا طيارة خاصة. كان عنده كاريزما، وديون، وحلم أكبر بكتير من جيبه.
أنا اللي كان معايا
الفلوس.
بس فوزي نسي الجزء ده لأن أنا اللي سمحت له ينسى.
طول ٢٥ سنة، كنت بمضي على ورق في سكات. عرفته على بنكيين كانوا بينادوني باسم عيلتي لما هو مبيكونش سامع. سبته يقف تحت الأضواء ويستلم جوايز على إمبراطورية مبنية على أرض أبويا سابهالي، وحسابات المحامين بتوعي هما اللي مرتبينها، وعقود قريتها كلمة كلمة قبل ما هو يعرف ينطق نص المصطلحات اللي فيها.
عشان كدة ابتسمت.
وده قلقه.
سأل بطلة: "هو ده بس رد فعلك؟"
عبير كملت وهي محبطة: "مش هتعملي مشهد؟"
طبقت المنديل وقمت وقفت.
وقلت براحة: "عندك حق يا فوزي، أنا فعلاً أستاهل أرتاح".
أخدت شنطتي، بوست ولادي، وخرجت وجوزي بيضحك ورايا.
كان فاكر إني خسرت كل حاجة.
مكنش عنده فكرة إني لسه حالا بطلت أحميه.

حكايات شروق خالد

ركبت عربيتي وطلعت الموبايل. كلمت "متر مكرم" المحامي بتاعي، اللي كان مستني المكالمة دي من سنين.
"يا متر، اسحب الغطا. ابدأ في إجراءات نقل الأصول وتجميد الحسابات المشتركة. ومن بكرة، الفيلا والشركة يرجعوا لملاكهم الأصليين.

"
تاني يوم الصبح، فوزي صحي وهو فاكر إنه ملك العالم. كان لابس روب الحرير اللي اشتريتهوله، وبيفطر مع عبير في الجنينة. فجأة، دخل عليهم تلاتة رجالة ببدل رسمية، ومعاهم ورق رسمي.
فوزي استقبلهم بابتسامة ثقة: "أهلاً يا جماعة، محامي شركة (هال)؟"
المحامي رد بجمود: "لا يا فوزي بيه. إحنا محاميين عيلة (الشافعي).. عيلة مدام ناهد. ومعانا أمر إخلاء للفيلا دي خلال ٤٨ ساعة، لأنها مسجلة باسم والدها الله يرحمه."
وش فوزي قلب ألوان، وعبير وقفت وهي مرعوبة: "إخلاء إيه؟ دي فيلا جوزي!"
المحامي كمل وهو بيفتح ملف تاني: "والشركة كمان، ٩٠٪ من أسهمها مملوكة لشركة قابضة باسم المدام. حضرتك كنت مجرد مدير مفوض، والمدام سحبت التفويض ده النهاردة الصبح. يعني حضرتك حالياً... عاطل."
فوزي مسك الموبايل يحاول يكلم البنك، بس الموظف رد عليه ببرود: "يا فندم، الحسابات كلها جمدتها صاحبة التوقيع الأول، مدام ناهد."
في اللحظة دي، عبير بصت له، ونظرة "الحب" اللي كانت في عينيها بدأت تختفي وتتحول لغضب وقلق.
هي كانت فاكرة إنها اتجوزت "الإمبراطور"،

تم نسخ الرابط