جوزي كان مخطط يخلص مني
جوزي كان مخطط يخلص مني ومن وجع دماغي، وفي الليلة اللي بنتي شرفت فيها الدنيا، سابني لوحدي بصارع الموت وراح يسهر مع شريكته في البيزنس.. مكنش يعرف إن الليلة دي هتكون هي القشة اللي هتقطم ضهر إمبراطوريته، وإن مملكته كلها هتركع تحت رجلي عشان ماسيبش البيت!
في الليلة اللي ليلى كانت بتولد فيها أكتر طفل محمي في شيكاغو، جوزي سليم المنشاوي مكنش ماسك إيدي. مكنش في أوضة العمليات، ولا حتى كان بيرد على تليفونه. سليم، اللي الكل بيعمله ألف حساب، كان في الناحية التانية من المدينة، في بنتهاوس فوق كازينو سري، واقف جنب سيلين اللي كانت بتبتسم كل ما تليفونه يرن وتظهر عليه مكالمة من ليلى.
لما صرخت باسمه من الوجع، الرد الوحيد اللي جالي كان صوت الرعد والمطر اللي مغرق الشوارع. نزلت من العربية لوحدي قدام العيادة الخاصة، البرد خبط في وشي والوجع عصر بطني، لدرجة إني كنت هقع لولا السواق اللي لحقني.
أنا ليلى المنشاوي.. الزوجة الهادية، اللي سليم اتجوزها من 3 سنين في فرح كان كله ورد أبيض وحرس مسلحين. الناس في عالم سليم كانوا بيقولوا عليا محظوظة عشان اختارني، بس الكلمة دي دلوقتي كانت بتخليني عايزة أضحك من القهر.
دخلت العيادة، ريحة المعقمات واللافندر في كل حتة، وكل حاجة كانت متجهزة على أعلى مستوى عشان وريثة المنشاوي، بس المكان كان فاضي وموحش. بصيت في موبايلي.. 7 مكالمات لم يرد عليها.
كلمته لما أول وجع جالي وهو بيلبس كتافاته قدام المراية، كلمته لما مية الولادة نزلت على رخام الحمام، وكلمته وأنا في العربية والسواق
قبلها بساعات كان واقف على باب الأوضة لابس بدلة شيك وساعته بتلمع لازم أروح، الاجتماع ده ميتأجلش.
قلت له بصوت مرعوش النهاردة؟ أنا ممكن أولد في أي لحظة.
بص لي ببرود وقال هرجع قبل ما أي حاجة تحصل.
وفي اللحظة دي، شاشة موبايلي نورت باسم سيلين.. البنت اللي كنت بكرهها في سكات، شريكته اللي دايماً لازقة له في كل مكان.
سألته هي هتكون هناك؟
فك ضيق وسابني ومشي من غير حتى ما يبوس راسي أو يحط إيده على بطني.. كأني مجرد مهمة خلصت في دماغه.
في الكازينو، سليم كان واقف في نص القاعة، الكل بيوطي صوته لما يتكلم. سيلين قربت منه وهمست في ودنه إنت مشتت.. بصيت في موبايلك 3 مرات في 10 دقايق.
سليم بص للموبايل.. ليلى.. مكالمات كتير ورا بعض.
سيلين حطت إيدها على دراعه ممكن تستنى.. ليلى عندها أحسن دكاترة وحرس وفلوس، إحنا هنا بنعمل تاريخ، والرجالة لو حسوا إنك قلقت عشان مراتك، هيفقدوا الثقة فيك.
سليم بص لشاشة الموبايل وهي بتنور تاني.. وبعدين قفله خالص! وقال ببرود مفيش حاجة مهمة.
وفي العيادة، ليلى حست بالكلمة دي من غير ما تسمعها.. مفيش حاجة مهمة.
وهي في أوضة الولادة، الدكاترة بيجروا حواليها، كانت حاسة بكسرة نفس عمرها ما شفتها.. 3 سنين وأنا بقول تمام لما بيسيب العشا عشان شغل، وتمام لما بصحى الفجر ألاقي مكانه سقعان.. بس النهاردة الوجع كان في قلبي قبل جسمي.
ليلى بصت للممرضة وقالت لها بهدوء مرعب شيلي الموبايل ده من قدامي.. سليم المنشاوي مش هيجي.. وأنا
لو عايز تعرف ليلى عملت إيه لما سليم وصل المستشفى الصبح ومعاه ورد، وإزاي خلت رجالة المافيا كلهم يترجوا فيها عشان متسيبوش..
الصبح وصل متأخر الورد في إيده، ونفس الثقة القديمة في خطواته، كأنه داخل يصلّح موقف بسيط. لكن أول ما باب الأوضة اتفتح وشاف ليلى، وقف مكانه.
مش لأنها كانت ضعيفة بالعكس. كانت هادية بشكل يخوّف، ملامحها ثابتة، وعينيها مش بتجري عليه زي كل مرة. جنبها الحضانة الصغيرة، فيها بنته أنفاسها ماشية على جهاز، وصوت النبض بيدق ببطء.
سليم قال بنبرة حاول يخليها عادية
حمد الله على السلامة.
ليلى ما ردتش فورًا بصت له ثواني طويلة، وبعدين قالت
اتأخرت.
الجملة بسيطة بس تقيلة.
سليم حاول يبتسم
كان في شغل مهم
قاطعته بهدوء
عارفة مفيش حاجة مهمة.
سكت.
بص على بنته حاول يقرب، الممرضة وقفته
ممنوع دلوقتي.
التفت لليلى بحدة خفيفة
إيه ده؟
قالت بهدوء
هي اتولدت بدري كان في قرار لازم يتاخد فورًا وأنا وقّعت.
وقّعتي على إيه؟
على كل حاجة تخص بنتي باسمي أنا.
في اللحظة دي، سليم بدأ يحس إن فيه حاجة اتغيّرت بجد.
قبل ما يتكلم، باب الأوضة اتفتح دخل واحد من رجاله، واضح عليه التوتر
سليم بيه في مشكلة.
سليم ضايق
مش وقته.
الراجل قرب وقال بصوت واطي
الصفقة وقعت والناس بدأت تسأل عليك بيقولوا إنك اختفيت امبارح.
سليم بص له بحدة
اطلع استنى بره.
لكن الرسالة وصلت.
رجع بص لليلى لقاها بتبص له بنفس الهدوء.
قال
ده شغل بيتصلّح.
ليلى قالت
زي كل حاجة في وقتها.
سكت لحظة وبعدين قال
إنتي مكبّرة الموضوع.
ليلى
أنا كنت بموت وإنت اخترت تكون في مكان تاني.
الصمت وقع.
سليم قال بنبرة أهدى
أنا كنت واثق إنك في أمان.
الأمان مش فلوس ولا دكاترة الأمان إنك تكون موجود.
الكلمة دي دخلت فيه بس ما عرفش يرد.
في نفس اللحظة، موبايله رن تاني نفس الرقم.
بص له وبعدين لها.
ليلى قالت
رد ده أهم.
لكن نبرتها كانت مختلفة مش استسلام، ده حسم.
سليم خرج يرد وأول ما خرج، الكلام اللي سمعه كان أسوأ مما توقع.
الثقة اتكسرت الناس شايفة إنك سبت أهم لحظة ومش معروف هتعمل إيه لما الضغط يزيد.
رجع الأوضة بعدها بس كان واضح إن حاجة اتزحزحت جواه.
لقى ليلى واقفة جنب الحضانة، بتبص لبنتها.
قال بهدوء
أنا غلطت.
ليلى ما بصتش له، قالت
أيوه.
عايز أصلّح.
سكتت لحظة وبعدين قالت
الإصلاح مش بيبدأ بعد ما الحاجة تضيع.
سليم قرب خطوة
لسه مضاعتش.
ليلى لفت له أخيرًا
مش كلها بس جزء كبير.
الصمت بينهم كان تقيل.
سليم قال
إنتي عايزة إيه؟
ليلى ردت بهدوء ثابت
أنا مش عايزة أنا بقرر.
الجملة وقفت الزمن لحظة.
وبصت لبنتها، وقالت
اللي جاي هيبقى بشروط جديدة.
سليم فهم إن اللعبة اتغيرت بس ما كانش فاهم لحد فين.
والأهم ما كانش عارف إن الليلة اللي فاتت ما كانتش نهاية حاجة واحدة بس.
كانت بداية سقوط هو لسه ما شافش حجمه.
سليم خرج من الأوضة وهو حاسس إن الأرض بتميل تحت رجليه لأول مرة في حياته، مش بسبب صفقة ولا فلوس بسبب إحساس إنه فقد السيطرة. في الممر، رجاله مستنينه بوشوش مش مطمّنة، واحد منهم قال بسرعة
الليلة امبارح اتفسّرت غلط الناس شايفة
سليم ضغط على أسنانه وقال
اتلموا أنا هحل كل