فواتير العمر: شروق خالد
بيها باب الذنب جوايا.. بس المرة دي، الباب كان متصدي.
أنا قلبي مش حجر يا ماما.. أنا بس استقلت من الوظيفة دي.
بعد يومين، لقيتهم داخلين عليا الشقة من غير ميعاد.
ماما بتعيط.. وبابا شايل دوسيه تقيل.. وأحمد واقف وراهم ب هودي وشاحب وغضبان، وكأني أنا اللي سرقت الفلوس.
بابا رمى الدوسيه على التربيزة أخوكي هيروح في داهية.
قلت له أخويا طردوه عشان مد إيده على فلوس مش بتاعته.
أحمد صرخ كنت هرجعها!
بس هي مش بتاعتك.
وشه اتغير وبقى فيه غل إنتي مستنية اللحظة دي.. اعترفي! إنتي طول عمرك بتكرهيني عشان بابا وماما بيحبوني أكتر منك.
الأوضة اتفتحت فيها طاقة جهنم. ماما همست بوجع أحمد!.. بس منفتش كلامه.
وده كان الوجع الحقيقي.. إنها منفتش.
بابا شاور على الدوسيه إنتي بتفهمي في الورق.. ساعدينا نطلع الموضوع كأنه غلطة مش مقصودة.
بصيت له بذهول عايزني أساعده يكدب؟
بقولك احمي أخوكي!
أحميه من الحقيقة؟
بابا ضرب بإيده على التربيزة إنتي طول عمرك بتشيلي في قلبك وبتحسبيها بالواحدة يا مريم.. دي مشكلتك.
في اللحظة دي، الوجع اتحول لنار طهرتني من كل ذنب.
لأ يا بابا.. أنا كنت بحسبها عشان مكنش حد فيكم مصدق الوجع اللي أنا فيه.
قمت رحت لكتبي.. ماما بطلت عياط وبابا مراقبني وأنا بفتح الدرج اللي تحت خالص.
طلعت دوسيه هما عمرهم ما شافوه.
الورقة بتاعة هنحتفل لما نرجع.
سكرين شوت لستوري أغلى عيلة.
كشوف الحسابات والتحويلات اللي كنت بدفعها.
الفواتير اللي لسه مدفعتش.
وورقة مطبوعة لإيميل كان عنوانه إثبات غياب مقبول لعرض يوم السبت.
حطيت الدوسيه على التربيزة.. وفتحته قدامهم.
ده حساب السنين اللي فاتت.. ودي الحقيقة اللي كنتوا بتداروها بالفلوس.
فتحت الدوسيه وبدأت أطلع الورق ورقة ورقة.. بابا كان بيبص بذهول، وماما بدأت تمسح دموعها وهي مش فاهمة أنا ناوية على إيه.
بص يا بابا.. ده مش مجرد ورق، ده كشف حساب لعمري اللي فات معاكم.
طلعت الورقة الأولى دي فاتورة المستشفى لما ماما تعبت السنة اللي فاتت وأحمد كان مسافر بيصيف وقال معيش سيولة.. أنا اللي دفعتها من مدخراتي، وعمري ما طلبتها منكم.
طلعت الورقة الثانية دي سكرين شوت من ستوري أحمد وهو لابس الساعة الماركة اللي جبتوهاله في عيد ميلادي اللي
وبعدين طلعت المفاجأة اللي خلت بابا يتسمر مكانه.. ورقة مطبوعة من مكتب محاماة.
وده بقى يا بابا، العقد اللي إنت وقعته من سنتين لما كنت محتاج سيولة عشان توسع شغلك.. فاكر لما قلت لك إن فيه مستثمر وافق يديك القرض بفوائد بسيطة؟ المستثمر ده كان أنا. أنا اللي كنت بسدد أقساطك لنفسي عشان متشلش هم، وعشان أحس إني ليا لازمة في البيت ده غير إني خدامة وفراشة فواتير.
أحمد صرخ ب غل يعني إنتي معاكي كل الفلوس دي وسايباني هضيع؟
بصيت له بمنتهى القوة أنا مش سايباك تضيع.. إنت ضعت فعلاً يوم ما مديت إيدك على حاجة مش بتاعتك. ويوم ما بابا وماما جم يطلبوا مني أزور ورق عشان أحميك، هما كدة بيقتلو مريم اللي كانت دايماً بتضحي عشانكم.
بابا صوته بقى واطي ومكسور عايزة إيه يا مريم؟
عايزة أعيش.. وعايزة أحمد يتحمل نتيجة غلطه. الدوسيه اللي إنت جايبه ده أنا مش هلمسه، ومش هكتب حرف واحد يداري على اللي عمله. أحمد لازم يروح يعترف لصاحب
ماما شهقت عايزة تكتبي أخوكي وصلات أمانة؟
أيوة.. عشان ده الوحيد اللي هيخليه يشتغل ويسدد، مش يروح يصيف بفلوس السرقات. ولو رفضتوا، يبقى الدوسيه بتاعي ده هيروح للبنك وللمحامي، وهطالب بكل مليم دفعته في البيت ده على إنه دين، وإنت عارف يا بابا إن الورق في صفى.
أحمد كان هيهجم عليا من كتر الغيظ، بس بابا وقفه بإيده. بابا بص لي ب نظرة أول مرة أشوفها.. نظرة احترام مخلوطة بخوف. عرف إني مقتلتش مريم الضعيفة، أنا بس حررت مريم القوية.
ماشي يا مريم.. اللي إنتي عايزاه هيحصل.
خرجوا من شقتي وهما شايلين خيبتهم. أحمد راح سدد الفلوس فعلاً بعد ما وقع على تنازل عن نصيبه في البيت كضمان ليا، وبدأ يشتغل شغلانتين عشان يسدد الدين لأخته اللي كان بيعتبرها بنك مالوش صاحب.
ماما وبابا مابقوش بيبعتوا لي فواتير الكهرباء.. بقوا بيبعتوا يسألوا إنتي فطرتي يا مريم؟
أنا لسه بحبهم، بس الحب مابقاش شيك على بياض.
أنا دلوقتي بطلت أحسب الوجع.. وبدأت
النهاية
فواتير العمر
شروق خالد