الدرس القاسي: السند لا يُهان شروق خالد

لمحة نيوز

أمي بصت لمراتياللي كانت في شهرها السادسوقالت لها بكل برود لو هتفضلي تقرفينا بوجع قلبك ده، يبقى أحسن لك تاكلي في الحمام. الليلة دي، وبعد سنين من كوني الصراف الآلي للعيلة، قررت أرد على قلة الذوق دي.. بس بطريقتي.
لو الحمل هيخليكي تفقدي أعصابك وسط العشا، كملت كلامها وهي هادية جداً، يبقى قومي كملي أكلك في الحمام عشان متبوظيش الليلة على الباقيين.
صوتها مكنش واطي.
قالتها كأنها بتطلب ملاحة الملح.
قدام الجرسون.
قدام أختي سلمى.
قدام حما وحماة سلمى.
قدام مراتي.
وقدامي أنا.
أنا متعصبتش.
مبينتش أي رد فعل.
ولا حتى اتغير تعبير وشي.
بصيت بس ل مي.
عينيها كانت غرقانة دموع، وإيدها ساندة على بطنها وكأنها بتحاول تحمي ابننا من الكلام اللي بتسمعه.
الموقف ده حصل في مطعم شيك، في ليلة من ليالي أكتوبر الباردة.
كنا متجمعين عشان نحتفل بعيد جواز أختي سلمى وجوزها هاني الأول.
أمي بهيرة صممت إن الليلة تكون مميزة.
وكلمة مميزة في عيلتنا معناها حاجة واحدة بس
إني أنا اللي هدفع الحساب.
أنا عندي 34 سنة.
بنيت كل اللي أنا فيه من الصفر.
لما أبويا مات، ساب وراه ديون، وبيت مهدد بالحجز، وعيلة واقعة.
أمي اشتغلت ورديات متعبة في مطعم بسيط.
وأنا شلت الشيلة بدري
دفعت الفواتير.
صرفت على تعليم إخواتي.
جبت خزين البيت.
وكنت الراجل في أي مشكلة.
ولما ربنا فتحها عليا وبقى معايا فلوس، مكنتش بوقف.
فضلت أصرف عليهم.
سددت قرض بيت أميرغم إن البيت لسه باسمي.
شلت من عليها هم أي قرش.
أكل، تأمين، فواتير دكاترة، حتى كروت الائتمان بتاعتها.
وحتى حالات الطوارئ اللي مكنتش طوارئ أصلاً.
لما سلمى

اتجوزت، أنا اللي شلت أغلب تكاليف الفرح.
وبعدها، سكنتها هي وهاني في شقة من العقارات اللي بملكها بإيجار رمزي.
جبتلهم عربية.
وشيلت لهم قرش أبيض عشان بيت المستقبل.
عمري ما اتكلمت ولا مَنّيت عليهم بحاجة.
بس الليلة دي، عرفت إن في حاجة اتغيرت.
مبقوش شايفين ده مساعدة.
بقوا شايفينه حق مكتسب.
مي مراتي ملهاش في الجو ده خالص.
مدرسة حضانة
طيبة، هادية، وبنت أصول.
من الأول، أمي وأختي وصلوا لها رسالة إنها مش من مستوانا.
مش بشكل مباشر
بس بتلقيح كلام على أهلها، لبسها، وشخصيتها الهادية.
مي كانت دايماً بتختار الصبر.
بس الحمل خلى الأمور تبقى أسوأ.
أمي كانت شايفة إن الست المحترمة المفروض متشتغلش وهي حامل.
وسلمى كانت بتنتقد كل حاجة
أكلها، جسمها، طريقتها في المشي، وحتى قعدتها وهي مستريحة.
كل ده وهما بيضحكوا.
كأن قلة الأدب لو اتغلفت بشياكة مش هتتحسب.
في الليلة دي، مي قضت ساعات بتعمل تورتة ليمون، اللي سلمى بتحبها.
حتى اشترت فستان كحلي مخصوص عشان تبان في أحسن صورة.
في الأول، العشا مشي تمام.
أهل هاني كانوا ذوق جداً، رغم إنهم كانوا حاسين بالتوتر.
مي كانت بتتكلم مع حماة سلمى عن الولاد والتدريس.
لحد ما المشروبات وصلت.
مي طلبت مياه فوارة بليمون.
أمي ضحكت بضيق وقالت يا عيني، مابقتيش حتى عارفة تستمتعي بمشروب عدل زي الناس.
مي ابتسمت وكبرت دماغها.
بس سلمى مكنتش ناوية تسكت.
قالت إن المياه الفوارة غلط على الجنين.
مي ردت بهدوء إن الدكتور قال مفيش مشكلة.
سلمى صممت إن الأم لازم تضحي بكل حاجة.
عشان مي تتجنب المشاكل، قلبتها مياه عادية وسكتت.
أنا كنت مراقب ده كله.
وساكت.

في نص العشا، فجأة وش مي بقى أصفر.
استأذنت وقامت.
لوعة الحمل جت لها فجأةحاجة طبيعية ومبترحم حد، ومفيش فيها أي كسوف.
بعد كام دقيقة، رجعت وقالت بصوت واطي إنها محتاجة بس دقيقة تهدا قبل ما تكمل أكل.
هنا بقى أمي قالت جملتها الشهيرة
لو هتفضلي تتصرفي كده، قومي كملي أكلك في الحمام.. الليلة دي مش ليلتك.
الترابيزة كلها سكتت.
هاني بص في الأرض.
أهله اتسمروا مكانهم.
وسلمى هزت راسها وقالت
عندها حق.. إنتي موترة الكل. لو مش قد الخروجة، مكنتيش جيتي من الأول.
وش مي بقى أحمر من الكسوف.
شفايفها كانت بتترعش.
وبعدين عملت أكتر حاجة وجعت قلبي
اعتذرت.
اعتذرت عشان تعبانة.
اعتذرت عشان بوظت الليلة.
اعتذرت عشان حامل في ابني.. وسط ناس محسسينها إنها غريبة وسطهم.
في اللحظة دي، أنا وقفت.
ابتسمت.
مسكت إيدها.
أخدت التورتة اللي هي عملتها بكل حب.
وقلت بكل هدوء
كملوا عشاكم.. وأتمنى ليلتكم تخلص بالشكل اللي تستحقوه فعلاً.
خرجنا.
من غير خناق.
من غير زعيق.
بس وأنا سايق العربية وراجعين بيتنا، كنت عارف إن في حاجة جوايا اتغيرت للأبد
وهما مكنش عندهم أدنى فكرة إيه اللي هيحصل فيهم بكرة.
روحت البيت مع مي، وطول الطريق مكنتش بتعمل حاجة غير إنها بتعيط في صمت وتعتذر لي إنها صغرتني قدام ضيوف أختي. مسكت إيدها وقلت لها إنتي معملتيش حاجة غلط، واليوم ده مش هيعدي كدا.
طلعت تليفوني، وبدأت التنفيذ من سكات.
الخطوة الأولى السكن
كلمت هاني جوز أختي في رسالة يا هاني، الشقة اللي إنتوا قاعدين فيها أنا ناوي أعرضها للبيع الشهر الجاي. قدامكم 30 يوم تشوفوا سكن بديل، أو تشتروها بسعر السوق لو معاكم
سيولة.
هاني رد فوراً إنت بتهزر؟ إحنا لسه بنقول يا هادي! ماردتش عليه وعملت Archive للرسالة.
الخطوة الثانية الرفاهية
دخلت على حسابي البنكي، وألغيت كل الكروت الإضافية Credit Cards اللي كانت مع أمي وأختي. مفيش شوبنج تاني، مفيش خروجات مميزة بفلوسي، ومفيش طوارئ وهمية.
الخطوة الثالثة البيت الكبير
أمي ساكنة في البيت اللي باسمي. بعت لها رسالة يا ست الكل، بما إني بقيت أب ومسؤولياتي زادت، قررت أجر البيت اللي إنتي قاعدة فيه عشان أوفر مصاريف ابني اللي جاي. هبعت لك حد من المكتب عندي يخلص إجراءات عقد الإيجار معاكي الأسبوع الجاي.. وطبعاً هعملك خصم بسيط.
تليفوني مسكتش.
أمي اتصلت 20 مرة. سلمى بعتت رسايل شتيمة وتهديد إنها هتقول للعيلة كلها إني عاق.
تاني يوم الصبح، الجرس ضرب. كانت أمي ومعاها سلمى، وشهم مكنش فيه البرود بتاع امبارح، كان فيه رعب.
أمي بدأت بالزعيم إيه اللي إنت هببته ده؟ عايز ترمي أمك في الشارع عشان خاطر واحدة مش عارفة تمسك نفسها على الأكل؟
بصيت لها بكل هدوء وقلت مش إنتي اللي قلتي إن الليلة مش ليلة مي؟ أنا كمان قررت إن فلوسي وممتلكاتي مش بتاعتكم. الحمام اللي كنتي عايزة مراتي تاكل فيه؟ ده في بيتي. والشقة اللي سلمى ساكنة فيها؟ دي بفلوسي. والهدوم اللي عليكم دي؟ من تعبي.
سلمى صرخت إنت بتذلنا يا طارق؟ بعد كل اللي عملناه عشانك؟
ضحكت بصوت عالي عملتوا إيه؟ أنا اللي شايلكم من وأنا عندي 18 سنة. لكن من النهاردة، كل واحد يشيل شيلته. أمي، لو عايزة تفضلي في البيت، ادفعي إيجار من المعاش. سلمى، هاني يشوف شغلانة تانية ويأجر لك سكن بعيد عني.
أمي حاولت
تلعب على نغمة العاطفة بقى بتبعنا عشان خاطر العيلة الجديدة؟
رديت عليها وأنا بقفل الباب في وشهم دي مش عيلة جديدة..
تم نسخ الرابط