دموع في حضرة الجحيم** شروق خالد

لمحة نيوز

سعاد بتصرخ وهي ماسكة ليلى من شعرها أنا مش قولت الرخام ده يتمسح عشر مرات لحد ما أشوف وشي فيه؟ إيه القرف اللي بتعمليه ده؟
ليلى بصوت يرتجف ودموعها نازلة والله يا طنط مسحته كتير، بس أنا تعبت ورجلي وجعاني من الوقفة.. والله مابقيت قادرة.
سعاد تضربها بالقلم على وشها وتعبك ده يخصني في إيه؟ إنتي هنا عشان تخدمي، مش عشان تشتكي! غوري من وشي ادخلي الحمام اغسلي وشك مش عايزة أشوف الخلقة دي لحد ما أبوكي يجي، وقسمًا بالله لو سمعته كلمة واحدة لهوريكي النجوم في عز الظهر!
ليلى بتجري وهي بتشهق من الكتمة والوجع، تدخل الحمام وتقفل الباب بالمفتاح.. تقعد في ركن ضلمة وتضم رجليها لصدغها وتبكي بحرقة وصوت مكتوم
ليلى بهمس وهي بتعيط يا رب.. أنا عملت إيه؟ يا ماما وحشتيني، تعالي خديني.. أنا خايفة منها، ونفسي أنام ومش قادرة..
من كتر التعب والبكاء، ليلى بتبدأ تغيب عن الوعي وهي لسه في مكانها.. في اللحظة دي النور بيطفي تماماً، والجو بيبقى تلج، وبيظهر خيال أسود طويل بيقرب منها وبيهمس في ودنها دموعك غالية.. ومحدش هيقدر يلمس شعره منك بعد النهاردة.. إنتي بقيتي بتاعتي.
بعد ساعة، سعاد بتخبط على الباب بعنف
سعاد بت يا ليلى! اطلعي خلصي اللي وراكي، كفاية دلع ونوم عندك!
الباب بيتفتح لوحده ببطء.. ليلى بتخرج وهي ماشية بخطوات غريبة، راسها مايلة شوية، وعينها سودا تماماً ومبرقة في سعاد بقوة
سعاد بتردد وخوف إيه.. إنتي بتبصيلي كده ليه؟ اتمعدلي يا بت واتكلمي!
ليلى بصوت غريب ومرعب، كأن فيه

كذا حد بيتكلم في وقت واحد ليلى نامت.. والبيت ده من النهاردة مابقاش بتاعك.. تحبي تشوفي اللي كانت بتشوفه وهي بتعيط؟
سعاد بتبدأ تصرخ وهي شايفة ليلى بتطول وبتقرب منها بخطوات غير بشرية، والنور عمال يطفي ويولع في الشقة كلها
سعاد رجعت لورا وهي بتترعش، وصوتها ضاع من الرعب إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي يا بت؟ وسعي من قدامي!
ليلى فضلت تقرب منها بخطوات بطيئة، ووشها خالي من أي تعبير بشري، وقالت بنفس الصوت الرخيم الضرب اللي كنتِ بتضربه ولها.. الوجع اللي كان في قلبها وهي لوحدها.. كله هيرجعلك دلوقتي، بس أضعاف.
فجأة، سعاد حست بحد بيمسكها من رقبتها ويرفعها لفوق وهي مش شايفة حد، رجليها بقت بتخبط في الهوا وهي بتحاول تتنفس، وليلى واقفة قدامها بتبتسم ابتسامة عريضة ومرعبة.
ليلى بصوت الجن كنتِ بتستقوي على حتة لحمة حمراء؟ طب وريني قوتك قدامي أنا!
سعاد بدأت ترفس وتطلع أصوات مكتومة، وعينيها كانت هتطلع من مكانها، وفجأة ليلى شاورت بإيدها، سعاد اترمت بقوة ناحية الحيطة ووقعت غايبة عن الوعي.
في اللحظة دي، ليلى وقعت على الأرض وجسمها انتفض مرة واحدة، ونامت في مكانها نوم عميق.
بعد شوية، الأب رجع البيت ولقى النور مطفي تماماً وهدوء غريب مسيطر على المكان. دخل الصالة لقى سعاد مرمية على الأرض ووشها أزرق وشعرها منكوش كأنها كانت في خناقة مع وحش، وليلى نايمة في نص الصالة وهدومها مبلولة مية.
الأب جري على ليلى وهو بيصرخ ليلى! في إيه؟ إيه اللي حصل؟
ليلى فتحت عينيها ببطء، كانت عيونها
رجعت طبيعية، بصت لأبوها وقالت ببراءة وتعب أنا كنت نايمة يا بابا.. طنط سعاد قالتلي ادخلي الحمام وما تخرجيش.. بس أنا شفت راجل طويل قوي كان واقف جنبي وبيقولي ما تخافيش.
الأب بص لسعاد اللي بدأت تفوق وهي بتترعش وبتشاور على ليلى برعب دي.. دي مش بنتك! شيلوها من هنا! البت دي ملبوسة!
ليلى بصت لسعاد وابتسمت ابتسامة خفيفة محدش شافها غير سعاد، وفي اللحظة دي سعاد عرفت إن حياتها في البيت ده انتهت، وإن ليلى مابقتش لوحدها خلاص.
شروق خالد
الأب وقف مذهول مش فاهم حاجة، وسعاد بتزحف على الأرض وبتحاول تبعد عن ليلى وهي بتصرخ خرجها من هنا يا محمد! البت دي مش طبيعية، دي كانت هتموتني!
الأب زعق في سعاد انتي اتجننتي؟ دي عيلة صغيرة! تموتك إيه وتعمل فيكي إيه؟ إنتي شكلك وقعتي وضغطك علي وتخيلتي حاجات.
ليلى قامت ووقفت في هدوء مريب، وبصت لأبوها وقالت بصوت هادي جداً يا بابا طنط سعاد كانت بتلعب معايا.. هي وقعت لوحدها وهي بتجري ورايا عشان تضربني.
سعاد بصت لليلى برعب وقالت كدابة! إنتي شيلتيني في الهوا، إنتي صوتك كان...
ليلى قطعت كلامها وبصت في عين سعاد مباشرة، وبرقت عينيها لثانية واحدة بس بطريقة خلت سعاد تتخرس وماتقدرش تنطق كلمة واحدة، وكأن لسانها اتقيد.
الأب شال ليلى وحضنها وقال خلاص يا حبيبتي، ادخلي أوضتك نامي.
ليلى دخلت الأوضة، وأول ما الباب اتقفل، سعاد مسكت في لبس جوزها وهي بتعيط بهستيريا والله العظيم البت دي لابسها جن! أنا شفت عينيها قلبت سودا، والشقة كانت بتتهز بينا!
اطلب لها شيخ يا محمد، البت دي هتضيعنا!
محمد زقها بعيد عنه وقال بقرف انتي اللي شكلك بقيتي مريضة نفسية من كتر قسوتك عليها.. لو سمعت صوتك تاني هرميكي في الشارع.
سعاد فضلت قاعدة في الصالة لوحدها، خايفة تدخل أوضتها، وفجأة سمعت صوت ضحكة خافتة جاية من ورا باب أوضة ليلى.. ضحكة مش بتاعة طفلة، ضحكة خشنة ومرعبة.
قامت ببطء وبصت من خرم الباب، شافت ليلى قاعدة على السرير في الضلمة، ومنعكس على الحيطة خيال راجل ضخم جداً وله قرون واقف وراها، وليلى كانت بتسرح شعرها وبتقول بصوت واطي بكرة هنلعب معاها لعبة جديدة يا حبيبي.. صح؟
الخيال ميل على راس ليلى وباسها، وسعاد من الرعب وقعت ساكتة قلبها هيوقف، وعرفوا إن البيت ده مابقاش ملك للإنس خلاص.
الصبح طلع، وسعاد كانت صاحية ومنكمشة في ركن الصالة، عينيها منفوخة من قلة النوم والخوف. أول ما الأب نزل الشغل وقفل الباب وراه، البيت بقى هدوء تماماً.. هدوء يخوف.
سعاد قامت ببطء وهي بتسند على الحيطة، كانت عايزة تلم هدومها وتهرب بجد من البيت ده، لكن أول ما قربت من باب أوضتها، لقت ليلى واقفة قدام الباب بضفايرها المرتبة وفستانها المنظم.. بتبصلها ببرود وبتقول رايحة فين يا طنط؟ لسه الشقة ما اتكنستش، والغدا ما خلصش.
سعاد صوتها طلع بالعافية وسعي من قدامي يا بت.. أنا مش عايزة حاجة، أنا ماشية وهسيبلك البيت باللي فيه.
ليلى مالت براسها ناحية الشمال وابتسمت ابتسامة وسعت بزيادة عن وشها تمشي؟ ده إحنا لسه بدأنا اللعبة.. ده هو بيحبك قوي، بيقول
إن ريحة خوفك طعمها حلو.
فجأة،
تم نسخ الرابط