استيقظت القوة الصامتة شروق خالد

لمحة نيوز

إيه اللي بيحصل
المحامي قال وهو بيتعرق
في تحقيقات اتفتحت فجأة تحويلات مالية قديمة حسابات برة البلد
باتريك ضرب الترابيزة بإيده
مستحيل
أمه كانت قاعدة ومش بتتكلم
بس عنيها فيها إدراك متأخر
همست
هي كانت سايبة كل ده يحصل قدامها وساكتة
باتريك لف لها بعصبية
إنتي بتقولي إيه
ردت بصوت واطي
إنتي عمرك ما سألت نفسك هي ساكتة ليه
الكلام خبط فيه زي الحقيقة
بره
أنا كنت قاعدة بهدوء بسمع التقارير
المساعد قال
في طلب مقابلة عاجل
سألته
مين
بص في الشاشة
باتريك أشفورد
ابتسمت لأول مرة بوضوح
سريع
سأل
نرفض
فكرت ثانية
لا
خليه يستنى
عدي عليه ساعة
وبعدين ساعة تانية
وبعدين دخل
كان شكله متغير
بدلته لسه غالية بس مش قادرة تخبي القلق
وقف قدامي لأول مرة من غير ثقة
قال
إيفلين
ما رديتش
كملت شغلي
صوته علي شوية
إيفلين لازم نتكلم
رفعت عيني عليه أخيرًا
اتفضل قول اللي عندك
بلع ريقه
اللي بيحصل ده إنتي وراه
ابتسمت بهدوء
إنت شايف إيه
اتقدم خطوة
الشركات بتقع الحسابات بتتجمد الناس بتنسحب
قلت ببساطة
ده اسمه سوق يا باتريك بيكسب ويخسر
ضغط على أسنانه
إنتي بتدمري حياتي
ميلت راسي شوية
أنا
وسكت لحظة
ولا قراراتك
سكت
والمرة دي ما كانش عنده رد
كملت
إنت اللي اخترت تبيع كل حاجة مقابل صفقة أكبر
إنت اللي اخترت تستغنى عني
إنت اللي فاكر إن القوة اسم عيلة وفلوس
قربت شوية وصوتي وطي
بس نسيت إن في ناس قوتها في إنها تعرف كل حاجة وتسكت لحد الوقت المناسب
بصلي بصدمة
إنتي عايزة إيه
رجعت لورا بهدوء
ولا حاجة
سكت لحظة
كل اللي عايزاه
إن كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته
صوته اتهز
يعني مفيش حل
بصيت له نظرة أخيرة
كان في
بس إنت مضيت عليه النهارده
فهم
وأخيرًا فهم
إن الورقة اللي فاكرها نهاية
كانت البداية
لف ومشي ببطء
ومن غير ما يبص وراه
وأنا رجعت أبص في الملفات قدامي
المساعد سأل
نكمل
قلت بهدوء
بعد ما خرج وساب الباب وراه يتقفل بهدوء المكان رجع ساكت تاني
المساعد بصلي مستني أمر
قلت وأنا بركّز في الشاشة قدامي
افتح ملف فيكتوريا
ضغط كذا زرار ورفع عينه
متأكدين
رديت بدون تردد
أيوه
ظهر قدامي تاريخ كامل متخبي ورا الاسم اللامع
تحويلات مشبوهة صفقات تحت الترابيزة علاقات سياسية مش نظيفة
ابتسمت ابتسامة خفيفة
واضح إنه كان بيختار على مزاجه
المساعد قال
نبدأ تسريب
هزيت راسي
لا مش مرة واحدة
سكت لحظة
نقطّعها
خلي كل يوم خبر
كل يوم ضربة
في نفس الوقت
في شقة فخمة في القاهرة الجديدة
فيكتوريا كانت واقفة قدام المراية بتتكلم في الموبايل بعصبية
إزاي الكلام ده يطلع دلوقتي
الصوت التاني كان بيحاول يهديها
لسه إشاعات
صرخت
إشاعات إيه دي أرقام وحسابات
قفلت السكة بعصبية
في اللحظة دي التليفزيون اشتغل على خبر عاجل
ابتدت أول شرارة
رجعت بصيت قدامي وأنا بشرب قهوتي بهدوء
المساعد قال
بدأنا
قلت
خليه يربط الأحداث بنفسه
بعد يومين
الصحافة بقت مليانة أخبار
شركاء بيهربوا
بنوك بتتراجع
وفيكتوريا بقت عبء بدل ما كانت فرصة
باتريك بقى محاصر من كل اتجاه
وفي نص الفوضى طلب يقابلني تاني
المرة دي ما استناش كتير
دخل وهو واضح عليه التعب
قال بصوت مكسور شوية
إيفلين
كفاية
بصيت له من غير تعبير
كفاية إيه
قعد قدامي لأول مرة من غير ما حد يقوله
قال
أنا غلطت
الكلمة خرجت تقيلة
كملت سكوته
قال
كنت فاكر القوة فلوس ونفوذ
ضحك بسخرية على نفسه
طلع في حد أقوى
سألني
إنتي عايزة إيه عشان توقفي ده
بصيت له شوية
المرة دي كان فعلاً فاهم
بس متأخر
قلت بهدوء
فاكر أول يوم قولتلي إيه
سكت مش فاهم
كملت
ما تعمليش مشهد
ابتسمت ابتسامة خفيفة
وأنا فعلاً ما عملتش
سكتت لحظة
أنا بس سيبت الحقيقة تظهر
اتنهد وقال
يعني مفيش رجوع
هزيت راسي
مفيش
بص في الأرض
واللي بينا
رديت ببساطة
انتهى يوم ما بقيت صفقة بالنسبة لك
سكت
وقام
قبل ما يمشي قال
أنا عمري ما كنت فاهمك
قلت بهدوء
وده كان أكبر غلط عملته
خرج
المرة دي نهائي
وما رجعش تاني
المساعد سأل
نوقف هنا
بصيت من الشباك على الشمس اللي بدأت تطلع بعد أيام مطر
وقلت
لا
لسه في حسابات تانية
بس مش للانتقام
سكت لحظة
للتنضيف
قفل التابلت وقال
وأنتي
ابتسمت بهدوء
أنا بدأت أعيش
بره المدينة كانت بتصحى
وجوه حياة جديدة بتبدأ
مش كزوجة حد
ولا كظل عيلة
لكن كاسم لوحده
إيفلين بيرس
الاسم اللي لما اتكتب
غير كل حاجة
الأيام اللي بعد كده عدّت بسرعة بس مش بهدوء
كل حاجة كانت بتتحرك حواليا وأنا ثابتة
التقارير بتوصل الصبح بدري اجتماعات بتبدأ قبل ما الشمس تطلع وقرارات بتتكتب وتتنفذ في نفس اللحظة
المساعد دخل عليّ في يوم ومعاه ملف جديد
قال بصوت جاد
ده أهم من كل اللي فات
رفعت عيني
إيه فيه
فتح الملف
شبكة أكبر من أشفورد بكتير شركات وهمية تمويلات داخلة
وخارجة من سنين
سألته
مين ماسك الخيوط
رد
لسه مش واضح بس في اسم بيتكرر
سكت لحظة قبل ما يقول
بيرس
الإسم وقع في الجو تقيل
بصيت له بثبات
كمل
قال
واضح إن في حد بيستخدم الاسم من زمان واجهة لعمليات كبيرة
قعدت ضهري مستقيمة
يبقى الوقت جه
سألني
نعمل إيه
قلت
نطلعهم للنور
في نفس الليلة
اجتماع مغلق
وجوه تقيلة ناس متعودة تتحكم من بعيد
أول ما دخلت سكتوا
واحد منهم قال بنبرة فيها تحدي
إحنا اللي بنسأل مش بنتسأل
مشيت لحد الكرسي الرئيسي وقعدت
النهارده أنا اللي بسأل
رمى ملف قدامي
إحنا بنشتغل بالاسم ده قبل ما تظهرِ
فتحت الملف بهدوء
وأنا رجعته لصحابه
وشي ما اتغيرش
الفرق إن أنا مش بستخبى
واحد تاني قال
إنتي فاكرة نفسك تقدري تقفلي اللعبة دي
ميلت لقدام شوية
اللعبة خلصت
وضغطت زرار صغير قدامي
في نفس اللحظة
شاشات اتفتحت حوالين القاعة
مستندات تسجيلات تحويلات
كل حاجة اتكشفت
الصمت بقى تقيل
قلت بهدوء
كل حاجة عندي متوثقة
نظرت في عيونهم واحد واحد
واللي هيحاول يهرب
هيقع أسرع
واحد منهم حاول يضحك
إنتي لوحدك
ابتسمت
لا
وفي اللحظة دي الباب اتفتح
وفريق كامل دخل
قانون رقابة إعلام
كل جهة كانت مستنية الإشارة
الصوت الوحيد اللي اتسمع كان صوت القيود
أنا وقفت بهدوء
المساعد قرب وقال
انتهت
بصيت حواليّ
لسه
خرجت من القاعة
الهواء كان نضيف بشكل غريب
كأن حاجة كبيرة اتشالت
بعد أسبوع
الأخبار مليانة
سقوط شبكات فساد
رجوع فلوس
أسماء كبيرة اختفت
وفي نص كل ده
أنا كنت قاعدة في مكان بسيط
قهوة صغيرة بعيد عن الزحمة
قدامي
كتاب
كوب قهوة
وهدوء
المساعد اتصل
قال
الدنيا كلها بتدور عليكي
ابتسمت
تستنى
سأل
هترجعي
بصيت للشارع قدامي
ناس عادية بتضحك بتمشي بتعيش
وقلت
آه
بس المرة دي بطريقتي
قفلت المكالمة
رجعت أبص في الكتاب
ومفيش حد في المكان يعرف أنا مين
وده كان أحلى انتصار
لأن القوة الحقيقية
مش في إن الكل يعرفك
لكن
تم نسخ الرابط