دموع الصمت: ليلة العيد التي حطمت كبرياء الملياردير وأحيت قلب ابنته. شروق خالد
في جسمه. بَص لليلى، لقاها بتبص له بنظرة خذلان كأنه هو اللي قتلها. ليلى بدأت تعمل إشارات بإيدها بعنف، وهي بتلطم على صدرها وبتشاور على الباب.
منصور صرخ في أم سعد بتقول إيه؟! ليلى عايزة إيه؟!
أم سعد قالت له وهي بتبكي بتقولك إنك بعتها.. بتقولك إنها مش عايزة تسمع صوتك ولا صوت العالم ده طالما نادية مش موجودة.. بتقولك إن نادية كانت هي اللي بتفهم صمتها، وأنت مش فاهم حتى كلامها!
منصور بيه، الملياردير اللي مبيتهزش، وقع على ركبه قدام بنته. لأول مرة يحس إن كل فلوسه متسواش تمن سماعة بنته اللي اتكسرت، ولا تمن الثقة اللي ضاعت.
بَص لصافي وبصوت يرعب، قالها اطلعي بره بيتي حالاً.. وقسماً بالله لو شوفت وشك تاني هخلي شهاداتك دي متسواش الحبر اللي اتكتبت بيه!
العاصفة بره كانت زادت، بس منصور مكنش همه. خد
وصل لمنطقة شعبية بسيطة، التلج كان مغطي البيوت القديمة. فضل يخبط على باب نادية زي المجنون، ولما نادية فتحت وشافتهم، ليلى رمت نفسها في حضنها وفضلت تتنفض من كتر العياط.
منصور وقف قدام نادية، والدموع مالية عينيه، وقالها قدام جيرانها كلهم
أنا آسف يا نادية.. أنا كنت فاكر إني غني بفلوسي، بس اكتشفت إني أفقر واحد في الدنيا من غيرك.. بنتي كانت بتضيع مني وأنا مش داري. أرجوكي يا نادية، ارجعي لبيتك.. ليلى مش محتاجة مربية، ليلى محتاجة أم، وأنا محتاج حد يعلمني إزاي أحب بنتي.
نادية وافقت ترجع، بس المرة دي رجعت بشروطها.. إن البيت يبقى بيت، مش شركة. ومن الليلة دي، منصور بيه اتعلم إن أغلى
ليلة العيد دي مكنتش مجرد احتفال، كانت ولادة جديدة لعيلة منصور الشافعي.
بعد ما رجعوا البيت، منصور بيه مابقاش هو هو الشخص القديم. القصر اللي كان عبارة عن حيطان رخام باردة، فجأة بقى فيه روح. منصور لغى كل مواعيده في أسبوع العيد، وقرر إنه يقضي كل وقته مع ليلى ونادية.
في ليلة العيد، منصور قعد على الأرض في الصالة الكبيرة، وجاب نادية عشان تعلمه أول كلمات بلغة الإشارة. كان الملياردير اللي بيدير مئات الموظفين، قاعد زي التلميذ الصغير قدام نادية، وبيحاول يقلد حركات إيديها بتركيز شديد.
بص لليلى اللي كانت قاعدة مراقباهم بابتسامة لأول مرة، وعمل بإيده إشارة أنا.. بابا.. بحبك.
ليلى عينيها لمعت
نادية مابقتش مجرد مربية، بقت هي عمود البيت. ومنصور عرف إن المستوى الاجتماعي مش بالشهادات ولا بالبدل الغالية، لكن بالرقي في التعامل وبالقلب اللي بيحس بغيره.
النهاية
منصور ماردش نادية كشغالة، لكن بعد فترة، البيت ده شهد فرحة مكنش حد يتخيلها، لما منصور طلب من نادية إنها تفضل معاهم للأبد، مش بس عشان ليلى، لكن عشانه هو كمان.. عشان تكون هي النور اللي بيبصر بيه، والقلب اللي بيسمع بيه صمت الدنيا.
وبقت حكاية نادية والملياردير درس لكل حد في المنطقة، إن الحب هو اللغة الوحيدة اللي الكل بيفهمها، حتى لو مابيتكلمهاش.
دموع الصمت ليلة العيد التي حطمت كبرياء الملياردير وأحيت
شروق خالد