حين انكشفت الخيانة حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

صمت.

كأن حاجة اتقطعت في الهوا.

سندت على الحيطة، ونفسها بيعلى وينزل بصعوبة.
“أنا عملت إيه غلط يا ياسين؟”

ياسين بص لها نظرة طويلة وقال:
“انتي صدقتي إن العيلة اللي بتوجعك، اسمها لسه أمان.”

سكت لحظة وبعدين كمل:
“بس أنا جاي عشان أوقف ده… قبل ما يخسرك نفسك.”

فاطمة همست:
“بس هما أولادي…”

ياسين رد بهدوء:
“وأنا مش جاي آخدهم منك… أنا جاي أوريكي هما عملوا إيه فيكي وإنتي لسه بتبرري لهم.”

في اللحظة دي… الموبايل رن تاني في إيدها لوحده، رقم أحمد.

بس المرة دي… فاطمة ما ردتش.

بصت للشاشة، وببطء شديد… قفلت الموبايل تمامًا.

رفعت عينيها لياسين وقالت بصوت مهزوز:
“وبعدين؟”

ياسين أخد نفس هادي وقال:
“بعدين… نرجع البيت الحقيقي اللي اتاخد منك.”

وسحب الشنطة بهدوء،

ومشي جنبها في صالة المطار…

وهي لأول مرة من سنين… ما كانتش ماشية ورا حد بيستنزفها.
كانت ماشية ناحية حياة جديدة… حتى لو كانت لسه مش فاهمة شكلها.

حكايات شروق خالد

خروجهم من صالة المطار كان كأنه خروج من عالم كله ضوضاء لسكوت تقيل.

الهواء برا كان أبرد، لكن فاطمة حست لأول مرة إنها بتتنفس بعمق من غير ما تحس بطعنة في جنبها.

ياسين وقف قدام عربية سودا متوقفة على الرصيف. فتح الباب بإيده وقال بهدوء:
“اتفضلي.”

فاطمة بصت للعربية، وبعدين له:
“إنت واخدني على فين؟”

رد من غير تردد:
“على مكان هترتاحي فيه… ومحدش هيقدر يوصلِك هناك غير لما تقرري إنتي.”

سكتت لحظة… وبعدين ركبت.

العربية اتحركت وسط شوارع المدينة، والأضواء بتعدي على وشها كأنها بتقلب صفحة جديدة من حياتها.

فاطمة كانت ساكتة طول الطريق، لكن جواها صوت عالي مش بيهدى:
“إزاي ولادي عملوا كده؟ إزاي سبت نفسي أوصل لكده؟”

ياسين كان سايق، وبص قدامه وقال بهدوء كأنه قاري أفكارها:
“اللي بيأذي مش دايمًا بيبان إنه بيأذي… ساعات بيبقى أقرب الناس ليكي.”

وصلوا لفيلا صغيرة على أطراف المدينة، هادية جدًا، فيها شجر عالي وبوابة حديد بسيطة.

ياسين نزل وفتح الباب ليها.
“دي مش سجن… دي بس بداية تهدي فيها دماغك.”

فاطمة نزلت ببطء، عينيها بتلف المكان.
“إنت مين يا ياسين بجد؟”

سكت لحظة… وبعدين قال:
“حد كان شغال مع أحمد في شركة زمان… وشاف كل حاجة كانت بتتعمل في الخفا.”

فاطمة اتجمدت.
“يعني إيه؟”

ياسين بص لها وقال بصوت أخف:
“يعني البيت اللي اتنقل باسمه… مش أول حاجة. في حاجات أكبر…

وإنتي للأسف كنتي آخر واحدة تعرف.”

في اللحظة دي… الموبايل اللي قفلته في المطار اهتز تاني في الشنطة.

فاطمة بصت له بخوف.
“أكيد أحمد…”

ياسين قال بهدوء حاسم:
“سيبيه يرن.”

بس المرة دي… الرقم ماكانش أحمد.

كان “رقم مجهول”.

فاطمة بصت لياسين وقالت بصوت منخفض:
“أرد؟”

ياسين هز راسه:
“لو انتي عايزة الحقيقة تكمل… أيوه.”

بإيد بترتعش، فتحت المكالمة.

صوت رجولي غامض جه من الناحية التانية:
“أخيرًا وصلِتي.”

فاطمة بصت لياسين بخوف.
“مين معايا؟”

الصوت رد ببطء:
“حد عارف بالظبط أحمد عمل إيه فيكي… وعايز يقابلك قبل ما كل حاجة تنهار أكتر.”

ياسين قرب خطوة وقال بهدوء حذر:
“اقفلي.”

لكن فاطمة ماقدرتش.

سكتت… وعيونها بتلمع لأول مرة بين الخوف والحيرة.
“هو مين ده يا ياسين؟

ياسين بص قدام البيت وقال جملة واحدة:
“اللي بدأ الحقيقة اللي إنتي لسه داخلة فيها.”

“حين انكشفت الخيانة” حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط