من مكنسة شارع… إلى يد تُنقذ حياة حكايات شروق خالد
بتكنس الشارع!
سمعتهم.
كل كلمة.
يدها ارتجفت لكنها لم تتراجع.
نظر لها الرجل وقال بهدوء
جاهزة؟
أخذت نفسًا عميقًا
جاهزة.
الأيام الأولى لم تكن سهلة.
الأوراق الحسابات الناس
كل شيء جديد.
كانت تتعلم ببطء.
تخطئ أحيانًا تبكي أحيانًا لكنها لم تستسلم.
وفي كل مرة كانت تضعف
كانت تتذكر يوم الكيس الأسود.
وتقول لنفسها
أنا نجحت مرة أقدر أنجح تاني.
بعد شهر
حدث شيء غير متوقع.
دخلت امرأة فقيرة تحمل
كانت تبكي بحرقة.
ابني بيموت ومفيش فلوس للعلاج
الموظف رد ببرود
لازم أوراق وإجراءات
قبل أن يكمل
صوتها قطع المكان
خدوا الطفل فورًا للدكتور.
الجميع التفت لها.
اقترب الموظف
بس يا مدام القوانين
نظرت له بعين حادة لم يعرفها من قبل
القوانين معمولة عشان تساعد الناس مش تموتهم.
سكت.
أشارت بيدها
اتصرفوا وأنا أتحمل المسؤولية.
المرأة انهارت تبكي عند قدميها.
ربنا يخليكي
رفعتها بسرعة
متشكرنيش
في مكتبه، كان الرجل يراقب كل شيء عبر الكاميرات.
ابتسم بهدوء
وقال لنفسه
هي دي
مرت الشهور
والمكان بدأ يتغير.
لم يعد مجرد مؤسسة
أصبح ملجأ.
الناس تدخل خائفة وتخرج مطمئنة.
الكل يتحدث عنها.
الست اللي كانت بتكنس بقت سبب في إنقاذ ناس كتير.
وفي يوم
عادت لنفس الشارع.
وقفت
نظرت للمكان الذي كانت تجلس فيه.
وضعت المكنسة القديمة على الأرض ولمستها بحنان.
كنتِ بداية الخير.
سمعت صوتًا خلفها
لا
التفتت.
هو.
ابتسمت له لأول مرة دون خجل
أنا لسه بتعلم.
قال بهدوء
وأنا لسه مبسوط إني اخترت صح.
نظرت للسماء
ثم قالت
الغريب إن الفلوس ما غيرتنيش.
رد بابتسامة
لأنك من البداية كنتي أغلى منها.
مرت لحظة صمت جميلة.
ثم قالت فجأة
تعرف؟
إيه؟
ابتسمت وقالت
أنا مش محتاجة الكيس الأسود تاني.
سألها
ليه؟
نظرت حولها للناس للحياة للأمل.
وقالت
لأني بقيت أنا الكيس اللي بيدي.
النهاية
العنوان
من
حكايات شروق خالد