هو ما اختفاش… هو بيراقبني حكايات شروق خالد
مسكت إيدي فجأة بقوة غريبة على حالتها، وبصتلي برعب:
“اقفلي الباب… بسرعة!”
قمت جري وقفلت باب الأوضة، ولفيت المفتاح. إيدي كانت بتترعش.
خطوات تقيلة بدأت تطلع السلم.
خطوة… خطوة…
كل صوت كان بيقرب أكتر.
صوت أنفاسه كان مسموع… تقيل… بارد.
وقف قدام الباب.
سكون لثواني.
وبعدين…
خبط.
مرة واحدة.
“نور…” صوته كان هادي بشكل مخيف، “أنا رجعت.”
بصيت لنور، كانت بترتعش وبتحاول تكتم صوت نفسها.
الخبط زاد.
أقوى.
“افتحي الباب.”
المقبض اتحرك بعنف.
حاولت أفكر بسرعة، عيني وقعت على الموبايل في إيدي. بإيد مرتعشة، طلبت النجدة من غير صوت.
برا الباب، صوته اتغير… بقى أخشن:
“أنا عارف إنك جوه… ومش لوحدك.”
الخبط بقى تكسير.
الباب بدأ يتهز.
نور همست وهي بتشد إيدي:
“لو دخل… مش هيسيبنا.”
وقبل ما أقدر أرد—
الباب اتكسر.
ودخل أحمد.
عينه كانت بتلمع بشكل غريب، وهدومه عليها بقع غامقة، وابتسامة باردة مرسومة على وشه
بصلي الأول… وبعدين لنور.
“شايفة؟” قال بهدوء مرعب، “كنت عارف إنك هتحتاجي مساعدة.”
رجعت خطوة لورا، بس مفيش مكان أهرب له.
في اللحظة دي، صوت سرينة الشرطة قطع الجو.
ثواني… وسمعنا دوشة تحت.
وش أحمد اتغير لأول مرة.
بص ناحيتي بنظرة مليانة غضب… ووعيد.
وبعدين—
جري.
خرج من الأوضة بسرعة، ونزل السلم.
أنا فضلت مكاني، جسمي كله بيترعش، لحد ما صوت رجالة الشرطة ملي البيت.
“في حد هنا؟!”
صرخت بأعلى صوت عندي:
“فوق! بسرعة!”
بعد دقايق، كانوا عندنا. إسعاف شال نور، وأنا قعدت على الأرض مش قادرة أقف.
وأنا ببص على الباب المكسور، كنت فاهمة حاجة واحدة بس—
إن لو كنت اتأخرت شوية…
مكنتش هطلع من البيت ده أبدًا.
حكايات شروق خالد
الموضوع ما خلصش عند اللحظة دي.
بعد ما الإسعاف أخد نور، وشرطة ملّت البيت، أنا فضلت واقفة في الممر زي اللي مش فاهمة هي عايشة ولا بتحلم. واحد من الظباط سألني
“كان لوحده؟” سألني.
هزيت راسي:
“مش عارفة… بس هو كان بيتكلم كأنه… متأكد إنها مش لوحدها.”
بصلي بنظرة غريبة، وسجل كلامي.
قالوا إن أحمد هرب. ملقوش ليه أثر. العربية مش موجودة، ومفيش كاميرات قريبة كفاية تجيب اتجاهه. كأنه اختفى.
رجعت بيتي بعد ساعات، بس البيت ما بقاش زي قبل. الشباك اللي كنت بقف عنده كل يوم بقى يخوفني. كل حاجة بقت ليها معنى تاني.
تاني يوم، عرفت إن نور في المستشفى… حالتها مستقرة، بس كانت في وضع صعب. قالوا إنها كانت محبوسة بقالها أيام… من غير أكل كفاية… ومن غير ما حد يسمعها.
أنا ما نمتش.
كل شوية كنت أصحى على أي صوت… أي حركة.
وبعد يومين، الشرطة كلمتني تاني.
“محتاجينك تيجي تتعرفي على حاجة.”
قلبي وقع.
رحت القسم، دخلوني أوضة صغيرة، فيها شاشة. شغلوا تسجيل من كاميرا شارع بعيد شوية.
ظهر أحمد.
كان ماشي بسرعة… بيبص
وبعدين وقف فجأة…
وبص ناحية الكاميرا.
ابتسم.
نفس الابتسامة.
الباردة.
اللي شفتها قبل ما يهرب.
الظابط وقف الفيديو عند اللحظة دي.
“ده آخر ظهور ليه.”
سألته بصوت واطي:
“لقيتوه؟”
سكت لحظة… وبعدين قال:
“لا.”
رجعت بيتي وأنا حاسة إن في حاجة مش مريحة خالص.
الليل نزل تقيل.
وقفت عند الشباك من غير ما أحس.
ببص على بيته.
الباب متقفل.
الشرطة حاطة شريط أصفر حوالينه.
كل حاجة ساكنة.
بس وأنا ببص…
شفت حاجة.
حركة خفيفة جوه.
اتجمدت مكاني.
يمكن نور رجعت؟
يمكن حد من الشرطة؟
بس لا…
البيت كان المفروض فاضي.
النور طفى فجأة.
قلبي بدأ يدق بجنون.
رجعت خطوة لورا ببطء… وأنا مش قادرة أبعد عيني.
وفجأة—
حاجة اتحركت ورا الستارة.
شكل.
واقف.
بيتفرج.
عليّا.
النَفَس اتقطع.
رجعت بسرعة وقفلّت الستارة بإيدي المرتعشة.
وقفت في نص الأوضة… سامعة دقات قلبي بس.
وبعدين—
رن موبايلي.
رقم
إيدي كانت بتترعش وأنا برد.
“ألو…؟”
ثواني صمت.
وبعدين…
صوته.
واطي.
قريب.
“أنا قولتلك… ما تدخليش.”
التليفون وقع من إيدي.
وعرفت في اللحظة دي…
إن الحكاية لسه ما خلصتش.
هو ما اختفاش… هو بيراقبني
حكايات شروق خالد