قصه مشوقة
"كذبة 12 سنة"
من 12 سنة، حياتي اتغيرت في لحظة…
كنت لسه عروسة جديدة، ولسه بحاول أفهم جوزي "كريم" وأتأقلم مع بيته، لما دخل عليّا في يوم شايل طفل صغير، عينيه حمرا من العياط، وقال لي جملة عمري ما هنساه:
"أمه رمته ومش هترجع… ده ابني، وده قدري."
وقتها قلبي وجعني عليه قبل الطفل… وقلت لنفسي: ربنا حطني في طريقهم لسبب.
الطفل كان اسمه "آدم"، عنده 4 سنين، ضعيف وهادي بشكل يخوف… وكأن الدنيا أخدت منه حاجة كبيرة بدري.
حكايته كانت واضحة بالنسبة لي: أمه "سمر" سابت البيت لما كان عنده سنتين، ومقدرتش تستحمل المسؤولية… سابت ابنها ومشيت، وكريم خد الحضانة، وقفل الصفحة.
صدقت.
مفيش سبب يخلي واحدة تشك في جوزها من أول الجواز… صح؟
من أول يوم، آدم اتعلق بيا بشكل غريب…
كان بيصحى من النوم يدور عليّ، يرفض ياكل غير من إيدي،
وفي يوم… ناداني بالغلط:
"ماما…"
قبل ما أرد، حماتي قطعت اللحظة ببرود: "دي ليلى يا آدم… أمك حد تاني خالص!"
الكلمة نزلت عليا زي السكينة.
بص لي بنظرة كسرة مش هقدر أنساها… وأنا ابتسمت بالعافية وقلت له: "ناديني بالاسم اللي يريحك يا حبيبي."
ومن ساعتها… بقي ابني.
مش بالدم… لكن بالقلب والتعب والسهر والدعاء.
12 سنة…
12 سنة وأنا اللي بذاكر له، وأحضر اجتماعات المدرسة، وأسهر جنبه وهو عيان… 12 سنة وأنا اللي بفرح لفرحه، وبخاف عليه من الهوا…
وفي المقابل؟ كنت دايمًا "مرات الأب".
حماتي كانت دايمًا تقول قدام الناس: "دي ليلى… كتر خيرها بتساعد مع آدم."
"بتساعد"…
كأنّي شغالة… مش أم.
كنت بسكت… علشان آدم.
لحد اليوم اللي كل حاجة فيه انهارت…
كريم كان سايب تليفونه، وجت له رسالة من رقم غريب…
مكنتش
"خلاص مبقتش قادرة أستنى أكتر من كده… آدم لازم يعرف إن أمه مامـاتتش ولا سابته… آدم لازم يعرف إنك حبستني عشان تاخد ابني وتتجوز الست اللي بتخدمكم دي!"
جسمي اتجمد.
حبستني؟!
أمه عايشة؟!
والست اللي "بتخدمكم" دي… أنا؟!
مستنتش.
فتحت الرسالة… لقيت صور.
ست…
شكلها تعبان… عينيها مليانة وجع… وفي حضنها صورة لآدم وهو صغير.
الاسم: "سمر".
الدنيا اسودّت في وشي…
كل حاجة كانت كدب.
واجهت كريم.
في الأول أنكر… صرخ… حاول يقلب الترابيزة عليّا.
لكن لما وريته الرسالة… سكت.
السكون اللي قبله اعتراف.
الحقيقة كانت أقذر من أي حاجة تخيلتها…
سمر مكانتش ست سابت ابنها…
سمر كانت عايزة تطلق…
وكانت مصممة تاخد ابنها معاها.
لكن كريم وأمه…
حبسوها.
أيوه… حبسوها فعلًا.
في شقة قديمة بعيدة عن الناس… خدو منها
وبعدها اتجوزني…
علشان يبقى عند آدم "أم بديلة".
كنت أنا… الغطاء.
وقفت قدامه وأنا مش شايفة غير شخص غريب…
قلت له: "أنا عايزة أقابلها."
رفض.
صرخت.
هددته.
قلت له: "لو مشيتنيش ليها… أنا اللي هبلغ."
وفي النهاية… اضطر.
لما شوفت سمر…
مقدرتش أتكلم.
كانت حية… بس مكسورة.
حضنتني قبل ما أتكلم… وقالت: "أنا كنت عارفة إن في واحدة بتربي ابني… وكنت بدعيلها كل يوم."
انفجرت في العياط.
اليوم ده… أنا أخدت قرار.
مشيت.
أخدت آدم… وروحت لسمر.
الحقيقة كانت صعبة عليه…
بس كان لازم يعرف.
قعد ساكت وقت طويل…
وبعدين قال لي: "أنا عندي مامتين… صح؟"
وقلت له: "أيوه… واحدة ولدتك… وواحدة عمرها ما هتسيبك."
رفعت قضية.
وكريم اتحاسب…
مش بس على الكدب…
على جريمة.
النهارده…
أنا مش "مرات أب".
أنا أم.
حتى لو مش بالدم…
أنا أم ب12 سنة حب حقيقي…
والحب الحقيقي…
عمره ما كان تمثيلية.