قصه كامله بقلم شروق خالد

لمحة نيوز

بالطبع، هذه قصة كاملة مؤثرة مستوحاة من الفكرة التي أرسلتها:
في ظهيرة شتوية قاسية، كانت الرياح الباردة تعصف في شوارع المدينة، والثلج يتساقط بهدوء فوق الأرصفة والمباني. الناس يسرعون إلى بيوتهم أو يدخلون المقاهي الدافئة هرباً من البرد.
أمام مطعم فاخر مضاء بالأنوار الدافئة، وقف فتى مشرد يبلغ من العمر ستة عشر عاماً. كان اسمه آدم.
كان يرتدي معطفاً قديماً ممزقاً بالكاد يحميه من البرد، ويداه ترتجفان وهو ينظر من خلال زجاج المطعم.
في الداخل كان الناس يجلسون حول الطاولات يضحكون ويتناولون الطعام الساخن.
شد انتباه آدم طبق بيتزا كبير على إحدى الطاولات، وكانت رائحة الجبن الذائب تصل إليه حتى خارج الباب.
اقترب قليلاً من الزجاج، ليس ليطلب شيئاً…

فقط لينظر.
لكن أحد النُدُل لاحظه سريعاً، فخرج غاضباً وقال بحدة:
"ابتعد من هنا! لا تقف أمام المطعم!"
انكمش آدم قليلاً وتراجع بخجل.
كان معتاداً على هذا النوع من المعاملة.
لكن في تلك اللحظة، كان هناك رجل مسن يجلس قرب النافذة قد شاهد كل شيء.
كان رجلاً في السبعين من عمره، اسمه إلياس.
كان يرتدي بدلة أنيقة بلون عنابي داكن، وعيناه تحملان هدوءاً غريباً.
نظر إلى الفتى للحظات… ثم تنهد ببطء.
وقف من مكانه، أخذ البيتزا الكاملة من على الطاولة، وارتدى معطفه.
تعجب النادل وقال:
"سيدي، هل تريد أن نغلفها لك؟"
ابتسم إلياس وقال:
"لا… سأحتاجها كما هي."
خرج الرجل إلى الشارع وسط تساقط الثلوج الكثيف.
كان آدم قد بدأ يمشي مبتعداً في أحد الأزقة الضيقة، محاولاً
الاحتماء من الرياح.
ناداه إلياس بلطف:
"يا بني… انتظر قليلاً."
توقف آدم بحذر، فقد اعتاد ألا يثق كثيراً بالغرباء.
اقترب الرجل منه ببطء، ورفع صندوق البيتزا قائلاً بابتسامة دافئة:
"ما رأيك أن نتقاسم هذه؟"
تردد آدم للحظة، ثم قال بخجل:
"لكن… هذه لك."
ضحك إلياس وقال:
"الطعام دائماً يكون ألذ عندما نتشاركه."
جلس الرجل على صندوق خشبي قديم في الزقاق، وفتح علبة البيتزا، وارتفع البخار الدافئ في الهواء البارد.
جلس آدم بجانبه بتردد في البداية، ثم أخذ قطعة صغيرة.
كانت أول وجبة دافئة يتناولها منذ يومين.
بعد دقائق قليلة بدأ التوتر يختفي.
بدأ آدم يحكي عن حياته… عن والدته التي فقدها، وعن الأيام التي قضاها في الشوارع.
كان إلياس يستمع بصمت، وعيناه مليئتان
بالتعاطف.
ثم قال الرجل بهدوء:
"تعرف يا آدم… عندما كنت في عمرك، لم يكن لدي شيء أيضاً."
رفع آدم رأسه بدهشة.
تابع إلياس مبتسماً:
"لكن أحدهم ساعدني يوماً… فقط لأنه أراد ذلك."
سأل آدم بصوت خافت:
"هل تغيرت حياتك بعدها؟"
أجاب إلياس:
"نعم… لأن اللطف الصغير يمكن أن يغير حياة كاملة."
بعد قليل، كان الاثنان يضحكان معاً، وكأن البرد قد اختفى تماماً.
في تلك اللحظة، لم يكن هناك رجل غني وفتى مشرد…
كان هناك فقط إنسانان يتشاركان الطعام والدفء.
وقبل أن يغادر، وضع إلياس يده على كتف آدم وقال:
"تذكر هذا دائماً يا بني…
العالم قد يكون قاسياً أحياناً،
لكن لا يزال فيه قلوب طيبة."
ابتسم آدم للمرة الأولى منذ وقت طويل.
وفي ذلك الزقاق البارد، وسط الثلوج المتساقطة،

ولد أمل صغير في قلب فتى ظن أن العالم قد نسيه.

تم نسخ الرابط