عندما تزوجي

لمحة نيوز

كانت عيلتي كلها فرحانة لما أبويا اتجوز تاني وهو عنده ستين سنة من واحدة أصغر منه بتلاتين سنة. وأنا بصراحة قلت في بالي يمكن ربنا بيعوضه. اسمه أنطونيو فيريرا والربيع ده كمل الستين. أمي ماټت وإحنا في الجامعة ومن بعدها عاش عشرين سنة لوحده لا علاقات لا خروج لا أي فرصة جديدة. حياته كانت شغل قداس الجنينة الصغيرة في بيلو هوريزونتي. قرايبنا تعبوا من كتر ما يقولوله يا راجل لسه قدامك وقت وهو يضحك ويقول لما بناتي يستقروا.
وأول ما أختي اتجوزت واتوظفت فجأة لقيناه بيتكلم بلهجة جديدة علينا دافية ومكسوفة شوية. قال قابلت حد اسمها لاريسا. بنت في التلاتينات محاسبة مطلقة مفيش عيال. اتعرفوا على بعض في فصل يوغا في المركز الاجتماعي. إحنا اتخضينا. قولنا أكيد بتستغله. بس لما شفناها حسينا

إن فيه حاجة صافية بينهم. طريقة كلامها معاه طريقته معاها تحسهم روحين مرتاحين لبعض.
اتجوزوا في الجنينة الخلفية للبيت القديم تحت شجرة مانجا كبيرة. فرح بسيط دجاج مشوي وضحك وذكريات. لاريسا كانت لابسة فستان وردي فاتح وشعرها مرفوع وأبويا كان فرحان زي شاب صغير. بالليل وهو داخل أوضته قالنا بكل خجل وضحك كفاية هزار بقى وروحوا ناموا. وأخد لاريسا من إيديها ودخلوا أوضة النوم اللي عاش فيها مع أمي سنين طويلة. إحنا قلنا له يغير شكل الأوضة قبل الجواز لكنه رفض. قال زي ما هي تهديني.
وبالليل حوالي نص الليل صحيت على صوت غريب. الأول افتكرته الهوا ولا قطة. بس بعدها سمعت صړخة حادة مرعبة. أنا وأختي جرينا على أوضته. ومن ورا الباب سمعنا صوت لاريسا وهي بتقول پخوف لأ بالله عليك لأ! ساعتها قلبي
وقع. فتحت الباب مرة واحدة.
واللي شفته
ماكانش زي اللي كان في دماغي أبدا.
أبويا كان واقف في نص الأوضة مش ماسك حاجة مش بيزعق ولا بيقرب من لاريسا. بالعكس هو كان واقف متجمد ووشه أبيض زي الورقة وصوابع إيده بتترعش.
لاريسا مش كانت خاېفة منه كانت خاېفة عليه.
أبويا كان ماسك صدره مش قادر ياخد نفسه وبيقول
مش قادر قلبي قلبي
هي كانت بتحاول تسنده وهي اللي صړخت لما وقع على طرف السرير.
إحنا ساعدناه يقعد واتصلنا بالإسعاف وهي كانت پتبكي وتقول
كان كويس كنا بنتكلم عن الفرح فجأة وشه اتغير
الإسعاف جت بسرعة وأخدوه على المستشفى. وإحنا وراهم بالعربية تجري زي المجانين. والدكاترة قالوا إنه جاله نوبة قلبية مفاجئة بسبب التوتر والانفعال.
قعد في العناية المركزة يومين. ولا أنا ولا أختي ولا لاريسا
نمنا ساعة.
ولما فاق أول حد بصله كانت لاريسا.
أبويا مسك إيدها وقال لها
أسف ماقدرتش حتى أكمل أول ليلة معاكي
ضحكت وهي بټعيط وقالت
أنا عايزاك تعيش مش عايزاك تبهر حد.
خرج بعدها بأسبوعين. رجع البيت وهو أهدى أضعف شوية بس مبسوط.
ولاريسا ولا سابت لحظة. كانت دايما جنبه أدوية أكل ضحك خفيف ومشاية صغيرة في الجنينة.
وساعتها فهمت هي ماجتش تستغله ولا كانت طمعانة ولا كانت بتمثل.
هي كانت بتحبه بجد.
وطول الفترة دي أبويا كان يقول
كنت فاكر خلاص حياتي خلصت بس ربنا بعتلي بداية جديدة.
الليلة دي اللي إحنا افتكرناها كابوس كانت في الحقيقة اللحظة اللي عرفنا فيها قد إيه الراجل ده محتاج حد ېخاف عليه ويتطمنله ويتشال.
ومن ساعتها لما أفتكر الصړخة اللي صحتنا أفتكر إنها مش كانت نهاية
دي كانت أول
خطوة في حياة أبويا الجديدة.

تم نسخ الرابط