سر حمايا المشلول
يا بابا أنا هبتدي دلوقتي همست وأنا بجهز أحمي حمايا المشلول. بس أول ما بدأت أفك زرار قميصه قلبي وقع.
كنت دايما حاسة إن في حاجة غريبة في البيت ده في حاجة محجوبة عني. بس اللي شوفته اللحظة دي كان أبعد بكتير من خيالي.
من هنا نبتدي
أنا متجوزة من أنخيل بقالنا تلات سنين. من أول سنة اتجوزنا جاله شغل سايق شاحنة نقل مسافات طويلة فكان طول الأسبوع برا البيت وأوقات يعدي أكتر من أسبوعين من غير ما يشوف أهله.
أبوه دون هيكتور كان راجل محترم هادي وعيونه دايما فيها حزن مش مفهوم. لحد ما حصلت الجلطة نص جسمه اتشل وحياتي بقت مكرسة للعناية بيه.
أنا كنت بعمل ده عن حب الراجل كان طيب وعمري ما حسيت منه بأي حاجة تجرحني.
بس كان دايما يرقبني بصمت غريب كأنه عايز يقول حاجة ومش قادر.
وبعدين ليلة قبل ما يسافر أنخيل لمونتيري وقف قدامي وقال جملة
لو حصل أي حاجة ما تفتحيش موضوع أبويا لوحدك. ما تقربيش منه لو بان عليه خوف.
الجملة كانت غريبة بس عديتها.
ليلة المطر
الليلة اللي كانت حماتي فيها برا والبيت كله مطفي إلا من لمبة واحدة كانت موجهاني لمصيري.
أنا كنت لازم أحميه حاول يرفض حاول يقول بكرة لكن حالته الصحية ما استحملتش التأجيل.
ساعدته يخرج للفناء جهزت المية الدافية ولما ابتديت أفك زرار قميصه شفت على كتفه حاجة.
علامة
مش مجرد جرح.
وشم قديم مشقوق من أثر العمليات على شكل دائرة محاطة بنقوش غريبة.
وشم!
أنا عمري ما شوفت الوشم ده قبل كده.
والأغرب إنه كان متغطي دائما بطريقة واضحة إنها مش صدفة.
مجرد ما شاف إني ركزت عليه صوته اتكسر وهو بيقول
يا بنتي خلاص أنا تعبت من السر ده.
قعد على الكرسي وعيونه دمعت.
قلتله
وشم إيه ده يا دون هيكتور
قال
ده العلامة اللي
الحقيقة اللي مكنتش مستعدة لها
ابتدى يحكي.
من ٢٠ سنة قبل ما أنخيل يتولد كان دون هيكتور شغال في شركة نقل برضه. وفي ليلة على طريق طويل بين المدن شاف حادثة غريبة سيارة مقلوبة وراجل مصاب بس مش بينزف شكله كان غريب.
الراجل سلمه صندوق صغير مقفول وقال له
لو فضلت معاي تموت. خده وهرب. ما تفتحهش.
هيكتور خاف وخد الصندوق.
وبعد كام أسبوع لقي ناس بتتبعه.
ناس بلبس أسود وشم زيه.
هرب.
غير شغله.
غير بيته.
خبى الصندوق في مكان محدش يعرفه.
وعاش باقي عمره خايف.
وبعدين يوم الجلطة.
قال لي
الجلطة مش بس مرض ده كان تهديد. حد وصله وأنا ما قدرتش أهرب تاني.
أنا ما كنتش مصدقة ولا كلمة.
بس الوشم الدمعة في عينه الرجفة في إيده كل ده خلاني أصدق.
ما وراء الوشم
سألته
طب الصندوق فين
ساعتها وشه شاحب.
قال
في أوضتك. أنخيل خباه هناك من أسبوع. هو كمان بقى عارف.
أنا حرفيا اتشليت.
إزاي
إمتى
وليه أنخيل ما قالليش
رجعت البيت جوا وأنا قلبي بيخبط.
دخلت أوضتي قلبت في الضوم.
ولقيته.
صندوق خشب صغير مقفول بقفل قديم.
وقبل ما ألمسه سمعت صوت.
باب البيت اتفتح.
جوزي
واقف في الظلمة وبيص على الصندوق في إيدي ووشه مش وش أنخيل اللي أعرفه.
قال بهدوء مرعب
قلنا لك ما تفتحيش.
النهاية المفتوحة
مفيش نور
مفيش صوت
غير المطر.
وأنا واقفة بين جوزي وحمايا وصندوق مش فاهمة جواه إيه
وصوت دون هيكتور من بعيد بيصرخ
ما تسيبهاش لوحدها!
وآخر حاجة افتكرتها
إيد أنخيل وهي بتقفل الباب من غير ما يرمش.
النهاية الأصلية
تاني يوم
الجيران لقوني قاعدة في الفناء الصندوق في حضني بس من غير ولا كلمة.
ولا فاكرة أنخيل فين
ولا فاكرة إيه اللي حصل.
والصندوق
كان فاضي.
ولحد
أنا مش متأكدة مين اللي كان أخطر
الوشم
ولا السر
ولا الراجل اللي اتجوزته.