نبض في المشرحة شروق خالد

لمحة نيوز

العروسة الصغيرة لقوها ميتة في ليلة دخلتها.. بس لما الممرضة "إيميلي" فحصتها في المشرحة، اكتشفت حاجة صدمتها، والحقيقة كانت أرعب بكتير 😱
العروسة ماتت قبل ما المعازيم يخلصوا شرب الشربات.
قبل ثواني، كانت المزيكا مالية القاعة، والكاسات بتخبط في بعضها تحت النجف الكريستال، والناس ماسكة موبايلاتها بتصور "الرست" الأول للعروسة. وفي لحظة، كانت مرمية على الأرض بفستانها الأبيض، جثة هامدة تحت الأضواء، وبوكيه الورد متدغدغ تحت إيديها.
أعلنوا وفاتها في نص الليل.
وعلى الساعة 2 الصبح، كانت وصلت المشرحة.
وعند الفجر، كل اللي في المستشفى اتمنوا لو كانت فضلت ميتة فعلاً.
عربية الإسعاف وصلت من غير سرينة.
كشافات العربية نورت سور مستشفى "سانتا ماريا" وبعدين انطفت وهي داخلة من باب الخدمة اللي بيخرج منه الموتى. وراها كان فيه تلات عربيات سود مرسوم عليهم شرايط بيضا وورد الفرح.. المنظر كان بعيد تماماً عن شكل الجنازة، كان

باين إنه "فرح ضل طريقه".
العروسة نزلت على النقالة وهي لسه بفستان الفرح.
طرحتها كانت مفرودة بعناية على صدرها، والمكياج زي ما هو ما اتبهدلش. شعرها كان متسرح ومظبوط كأنها رايحة تتصور سيشن مش رايحة تدفن. وبين إيديها كان فيه بوكيه ورد أبيض.. شكلها ما كانش يوحي بجثة، كانت طالعة زي واحدة نايمة في ليلة دخلتها.
جوزها كان ماشي جنبها في صمت تام.
لا عيط، ولا صرخ، ولا حتى لمسها.
كان واقف بيتفرج عليها وهم بيدخلوها الطرقة المؤدية للثلاجة، وشه كان فاضي، مفيش عليه أي تعبير، هدوء غريب بيجي للناس لما الحزن يتجاوز مرحلة الصدمة ويوصل لبلادة مرعبة.
"إيميلي" لقطت الحركة دي فوراً.
كانت لسه شغالة في مناوبة الليل في المشرحة بقالها أقل من تلات شهور. وقت كفاية يخليها ما تخافش من الجثث، بس مش كفاية يخليها تبطل تثق في إحساسها.
عينيها كانت على العريس، في الوقت اللي الكل كان منهار فيه.
أم العروسة كانت مغمى عليها وبتمسح دموعها
في المنديل، وصيفتين ساندين بعض وبيتشنجوا من العياط، وراجل عجوز عمال يكرر "دي كانت بتضحك من دقيقتين بس!".
بس العريس كان ساكت.
ساكت زيادة عن اللزوم.
وقع الورق وإيده ما اتهزتش لحظة.
ولما العيلة مشيت والجثة فضلت لوحدها، الدكتور "كارتر" بص على العروسة بصه سريعة، وقع ورق الاستلام، وساب "إيميلي" لوحدها في الغرفة الباردة.
المكان بقى هسس.. ملوش صوت.
إيميلي وقفت جنب الترابيزة الاستيل.
شافت جثث كتير قبل كده؛ جرعات زيادة، غرق، حوادث، سكتات قلبية. الموت بيغير الناس بسرعة، أول حاجة بياخدها اللون، وبعدين الحرارة، وبعدين ليونة الجسم.
البنت دي ما فقدتش ولا حاجة من دول.
إيميلي قربت أكتر.
جلد العروسة كان دافي تحت كشافات الفلورسنت. مفيش زرقان، مفيش شحوب الموت، شفايفها كانت باهتة بس مش زرقا، وخدودها لسه فيها لمحة وردي بسيطة، كأن الدم لسه بيجري في عروقها.
إيميلي استغربت وقطبت حواجبها.
المشرحة طول عمرها تلاجة، والجثث
بتسقع فيها في ثواني.
مدت إيديها ولمست إيد العروسة.. وفجأة سحبتها بسرعة!
داقية.
مش دافية بس.. دي حرارتها طبيعية!
الموضوع فيه حاجة غلط.
ببطء وبحذر أكبر المرة دي، لمست نبض إيديها تاني.
الجلد كان ناعم.. مش متخشب.
مش بارد.
البنت دي مش ميتة كفاية!
إيميلي وطت أكتر وهي بتراقب صدر العروسة.
في الأول مفيش حاجة.
قالت لنفسها "أكيد بتخيل"..
وفجأة —
حركة!
حركة خفيفة جداً لدرجة إنك ممكن ما تلاحظهاش.
طلوع.. ونزول.
إيميلي اتسمرت مكانها من الرعب.
وطت وضغطت بودانها على صدر العروسة.
في الأول، هدوء تام..
وبعدين —
"تيك"..
ضعيف.. مكتوم.. بطيء جداً لدرجة إنه ما يتسمعش غير بالتركيز ده.
بس كان موجود.. "نبض قلب".
إيميلي اتنطرت لورا من الصدمة وخبطت في صينية الأدوات المعدنية وراها. المشارط والمقصات وقعت على الأرض بصوت رن في المشرحة كلها.. وقلبها كان هيقف من الرعب.
واللي إيميلي فهمته بعد كده، خلاها تعرف إن العروسة دي "ما
كانش مسموح لها تصحى أبداً".

​نبض في المشرحة
شروق خالد

تم نسخ الرابط