أرض المارد والسر المدفون شروق خالد
اشترى "منصور" قطعة الأرض في أطراف القرية بسعر "لقطة"، الكل كان بيخاف يقرب منها، بيقولوا عليها "أرض المارِد"، بس هو مبيصدقش في الخرافات. كان كل همه يبني بيت العمر بعيد عن زحمة العيلة وكلام الناس.
أول يوم شغل، جاب الحفار وبدأ يمهد الأرض. الشمس كانت لسه بتميل للغروب لما الحفار خبط في حاجة صلبة. منصور نزل يشوف، لقى طرف "صندوق خشب" قديم ومتهالك، بس مربوط بسلاسل حديد تقيلة ومصديّة. الطمع لمع في عينه، افتكر إنه لقى كنز ودفينة من أيام زمان.
بكل قوته، كسر القفل وفتح الصندوق. الصدمة كانت إن الصندوق مفيهوش دهب، كان جواه "مراية سوداء" غريبة، إطارها منحوت عليه رموز مش مفهومة، وجنبها "خصلة شعر" مربوطة بخيط أحمر. أول ما لمس المراية، الهوا حواليه برد فجأة، وصوت صرخة مكتومة طلعت من جوه الأرض هزت كيانه.
منصور م اهتمش، رمى الحاجة في الكوخ اللي بناه مؤقتاً ونام. في نص الليل، صحي على صوت "خربشة" على جدران الكوخ.
اترعب وجرى على بره الكوخ، لقى الأرض اللي كانت مستوية الصبح، طالع منها "شواهد قبور" قديمة جداً مكنتش موجودة، والزرع اللي كان أخضر اسودّ ودبل في ثواني. حاول يركب عربيته ويهرب، بس العربية مرضيتش تدور.
فجأة، لقى حد بيخبط على إزاز العربية. بص جنبه لقى ست عجوزة من أهل القرية، اللي كانوا بيحذروه. قالت له بصوت يرجف: "الأرض دي مش مسكونة بجن يا منصور، الأرض دي 'حارسة' لسر مدفون. اللي فتحت الصندوق بتاعه مكنش كنز، ده كان 'قيد'. أنت حررت اللي الأرض كانت حابساه لـ ١٠٠ سنة."
بص وراها، شاف خيال أسود ضخم طالع من مكان الحفر، ملوش ملامح، وبدأ يزحف ناحيته. منصور فهم إنه مش بس اشترى أرض، ده اشترى "لعنة" هتفضل مطارداه، وإن "اللقطة"
حكايات شروق خالد
العجوزة اختفت في الضلمة زي ما ظهرت، وسابت منصور لوحده بيواجه السواد اللي بيقرب منه. الخيال الضخم بدأ يتشكل، وبقى ملامحه واضحة.. كان راجل طويل جداً بملابس قديمة مقطعة، بس من غير وش، مجرد تجويف أسود مكان العين والبق.
منصور ملقاش قدامه غير إنه يجري ناحية "المراية السوداء" في الكوخ، افتكر كلام العجوزة إن الصندوق كان "قيد". دخل الكوخ وقفل الباب الخشب اللي كان بيترج من بره وكأن إعصار بيخبط فيه. مسك المراية بإيد بتترعش، لقى الرموز اللي على الإطار بدأت تنزف دم أسود.
فجأة، سمع صوت همس جوه ودنه: "اللي حررني.. يسكن مكاني."
الأرض تحت الكوخ بدأت تتشق، والمراية بدأت تسحب "روح" منصور لجواها. كان شايف ملامحه
الكيان اللي بره بدأ "يتجسد" وياخد شكل منصور بالظبط، لبس هدومه، ومسك مفاتيح عربيته، وبص للكوخ بابتسامة مرعبة. الكيان - اللي بقى "منصور" دلوقتي - ركب العربية، ودارت من أول لقطة، ومشي وساب الأرض هادية تماماً.
تاني يوم الصبح، أهل القرية شافوا "منصور" وهو بيبيع الأرض لواحد غريب بسعر أرخص بكتير من اللي اشتراه بيه، وكان بيضحك ضحكة غريبة مسمعوهاش منه قبل كده. الغريب فرح بالأرض وبدأ يحفر في نفس المكان.
أما منصور "الحقيقي"، ففضل محبوس جوه المراية السوداء اللي الغريب لقاها وهو بيحفر. منصور دلوقتي هو اللي بيشاور من ورا الإزاز لكل واحد بيقرب من الأرض ويقوله "اطلع بره".. بس مفيش حد بيسمعه، والكل بيفتكر إنها مجرد خيالات في "أرض المارد" اللي لسه مستنية ضحية جديدة تكسر القيد.
**تمت.**
أرض المارد والسر
شروق خالد