​الشحات اللي كسر عينه شروق خالد

لمحة نيوز

"أنت وأهلك الشحاتين المفروض تحمدوا ربنا إني اتجوزتك."
الأوضة كلها سكتت. إيد أبويا كانت بتترعش، وأمي نزلت عينيها في الأرض وهي مكسورة. بصيت للراجل اللي كنت فاكرة إنه جوزي، وضربته بالقلم لدرجة إنه وقع من طوله على الأرض.
"أنت غطت في عيلة الست الغلط."
قبل ما الشمس تطلع، ورق الطلاق كان ممضي، وخرج من حياتي وهو معندوش حاجة.. بس اللي اكتشفه بعد كدة، دمره تماماً.
"أنت وأهلك الشحاتين المفروض تحمدوا ربنا إني اتجوزتك."
"رامي" جوزي قال الجملة دي على عشا ذكرى جوازنا، وصوته كان عالي لدرجة إن كل اللي في القاعة سمعوه.
في لحظة، كل المعالق والشوك سكتت.
أبويا، "عم جابر"، كان قاعد قدامي ببدلته البني اللي عنده من 15 سنة. إيده كانت بتترعش وهو ماسك كوباية المية، وأمي "ست هدى" نزلت راسها لتحت، بتحاول توهم نفسها إن الكلام مجرحهاش.
رامي سكن بضهره لورا وضحك، وكأن إهانة الناس اللي ربوني دي مجرد نكتة تقيلة.
حسيت إن وشي بيغلي، بس صوتي طلع هادي: "قولت إيه؟ مسمعتش."
رامي ابتسم بسخرية: "بقول أهلك فقراء.. وكل الناس عارفة ده. أبوكي قضى عمره بيصلح عربيات، وأمك كانت بتنظف مكاتب. من غيري، كنتي هتفضلي ولا حاجة."
دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها أحبه.
مش بالتدريج، ولا

بوجع.. الحب انقطع تماماً كأنك طفيت النور.
قمت وقفت، وبصيت للراجل اللي كنت بدافع عنه قدام الكل. افتكرت الليالي اللي سهرت فيها بساعده يبني شركة المقاولات بتاعته، والفلوس اللي حطيتها من جيبي لما حساباته كانت صفر، والعملاء اللي جبتهم له بشغلي في البنك.. وهو في الآخر كان بيسمي كل ده "نجاحه هو".
ضربته قلم خلاه وقع من على الكرسي واترمى على الأرض.
الأوضة بقت زي القبر.
ميلت عليه وقولت له: "أنت غلطت في عيلة الست الغلط."
ليلتها، وصلت أهلي بنفسي. أمي كانت بتعيط في الكنبة اللي ورا، وأبويا كان بيقول لي: "يا إيما، مكنش له لزوم تعملي كدة عشاننا يا بنتي."
رديت عليه بكلمة واحدة: "كان لازم يا بابا."
قبل الفجر، كنت مكلمة المحامي بتاعي. وعلى الظهر، رامي استلم ورق الطلاق في مكتبه.
رجع البيت وهو بيغلي من الغضب، بيزعق ويقول لي إني هخرج من الجوازة دي "بملابسي" ومش هاخد مليم.
مشيت بكل هدوء ناحية الخزنة، طلعت ملف، وحطيته قدامه على الرخامة في المطبخ.
"اقرأ ده،" قولت له.
فتح أول صفحة وهو بيضحك بذكاء.. وفجأة وشّه بقى لونه أبيض زي الورق.
البيت مكنش باسمه.
حكايات شروق خالد

بص لي وهو مش مستوعب، وبدأ يقلب في الورق بإيد بترتعش. "يعني إيه البيت باسم أبوكي؟ والشركة؟

الشركة دي بتاعتي أنا!"
ضحكت بمرارة وقلت له: "فاكر لما كنت بتتهرب من الضرائب والديون من سنتين؟ لما جيت لي وأنت بتعيط وخايف السجن يلمك؟ وقتها أنا اللي أنقذتك.. خليتك تمضي على تنازل عن الشركة والبيت لأبويا 'الشحات' كضمان، عشان نحمي ممتلكاتنا من الحجز. أنت كنت واثق فيا أوي لدرجة إنك مامضيتش ورقة تثبت إن التنازل ده صوري."
رامي صرخ: "ده نصب! أنا هحبسك!"
رديت بمنتهى البرود: "والله الورق رسمي وموثق في الشهر العقاري، وبإمضاءك وبصمتك.. وأبويا اللي أنت أهنته النهاردة هو المالك الفعلي لكل مليم في جيبك. يعني بكلمة واحدة منه، يرميك في الشارع بهدومك اللي عليك.. ده لو وافق يسيبلك الهدوم أصلاً."
في اللحظة دي، تليفونه رن.. كان المحاسب بتاعه. رامي رد وهو بينهج: "أيوة يا متر؟"
المحاسب قاله بصوت واطي: "يا رامي بيه، الحسابات البنكية للشركة تم تجميدها بناءً على طلب المالك.. 'عم جابر'. والبنك باعت إخطار بفسخ التعاقد لأن الضمانات مابقتش باسمك."
التليفون وقع من إيده. بص لي وكأنه بيشوفني لأول مرة. حاول يغير نبرة صوته: "يا حبيبتي أنا كنت بهزر، أنتِ عارفة إني بحبك وأحب أهلك.. ده غسيل مطابخ وكلام نرفزة."
رجعت خطوة لورا وقلت له: "أنا مابتهزرش مع أهلي. والراجل
اللي كان بيصلح عربيات عشان يعلمني، والست اللي كانت بتنظف مكاتب عشان تلبسني نضيف، هما اللي عملوا مني 'الست' اللي كسرتك النهاردة. والشركة اللي أنت شقيان فيها، أبويا قرر يبيعها ويوزع تمنها على العمال الغلابة اللي أنت كنت بتأكل عرقهم."
لميت هدومي في شنطة واحدة، وبصيت له بابتسامة نصر: "البيت ده لازم يتسلم فاضي خلال 24 ساعة، وإلا هطلب لك البوليس بتهمة التعدي على ملكية الغير. فرنسا كانت بعيدة على نيرة في القصة اللي فاتت.. بس الشارع قريب منك أوي يا رامي."
خرجت من الباب، ورحت لبيت أبويا وأمي. قعدت على الأرض تحت رجل أبويا وبست إيده.
أبويا قالي بكسفة: "يا بنتي، الشركة والبيت دول بتوعك أنتِ، أنا ماليش فيهم حاجة."
قلت له: "يا بابا، أنت المالك الحقيقي لكل حاجة حلوة فيا. والفلوس والحيطان تروح وتيجي، لكن كرامتك أنت وأمي هي اللي تسوى الدنيا وما فيها."
رامي خرج من البيت بشنطة هدوم مقطعة، وراح يسكن في أوضة فوق السطوح في منطقة شعبية.. المنطقة اللي كان بيعايرني بيها. واكتشف إن مفيش حد من "صحاب المنظرة" اللي كان بيصرف عليهم رضي يسلفه جنيه واحد.
دمر نفسه بلسانه، وأنا كملت حياتي وأنا عارفة إن "بنت الأصول" مابتعرفش تسكت على حق اللي عملوها.
**تمت.**
​الشحات
اللي كسر عينه شروق خالد

تم نسخ الرابط