رغيف الحق: شروق خالد
عندكم عيش من بتاع امبارح؟.. السؤال ده قاله مروان اليتيم، ورد فعل الباشا الملياردير غير كل حاجة!
الجزء الأول
لما مروان الصغير دخل أفخم مخبز في الزمالك، وهو شايل أخته سلمى اللي عندها 3 سنين على ظهره، المنظر كان يقطع القلب. جزمته المقطوعة سابت أثر تراب على الأرض الرخام اللي بتلمع. قرب من الكاشيرة وبصوت بيترعش بس واثق، سألها لو عندهم عيش بايت من امبارح يبيعهوله بسعر أرخص.. مكنش يعرف إن فيه عيون مراقبة كل خطوة بيخطيها.
الراجل اللي لابس بدلة شيك وقاعد في ركن هادي بيشرب قهوته، إيده وقفت في الهواء أول ما سمع السؤال ده.
صوت الولد كان فيه حاجة تحرك الحجر، كبرياء غريب، مكنش بيشحت ولا بيستعطف حد، هو بس بيدور على فرصة عشان يعيشوا. النبرة دي فكرت الراجل بنفسه من عشرات السنين، لما كان عيل فقير في حواري السيدة زينب، بيبص على فاترينات المحلات الغالية وهو عارف إن قدره حكم عليه ميلمسش الحاجات دي.
اللي مروان مكنش يعرفه وهيكتشفه في دقايق درامية لما الغريب ده قام من مكانه إن الراجل ده هو عزيز بيه الشافعي، واحد من أكبر حيتان العقارات في مصر. سؤال مروان البريء عن العيش البايت كان هيفتح عاصفة تغير مصير طفلين يتامى ملهمش غير بعض.
مخبز جنة الملائكة كان بقاله أكتر من 40 سنة في مكانه، حيطانه متزينة بالخشب الأركت واللوحات الغالية. الفاترينات كانت لوحة
مروان عنده 8 سنين، شعره منكوش من الهوا، وشايل شنطة مدرسة قديمة ومقطوعة. سلمى كانت متشبثة في رقبته ولابسة بلوفر بينك واسع عليها واضح إنه تبرع. دخلوا المحل عشان النهاردة عيد ميلاد سلمى التالت، ومروان صمم إن اليوم ميعيدش من غير ما يدوقها حاجة حلوة.. بس ال 15 جنيه اللي جمعهم من مسح عربيات في الإشارات مكنوش يجيبوا بسكوتة في المكان ده.
عزيز بيه عنده 65 سنة، مراته توفت من سنتين، وابنه الوحيد ياسين شاب مغرور مبيفتكروش غير عشان الفلوس ويصرفها في السهر. عزيز كان حاسس بفراغ رهيب في قصره الكبير في التجمع. لما شاف مروان، افتكر خباز من 55 سنة إداله عيش صابح لأمه العيانة بدل العيش البايت.
فجأة، المشهد اتحول لعنف.. الكاشيرة بصت لمروان بقرف وندت فرد الأمن
طلع العيال دي بره، شكلهم بيخوف الزباين!
فرد الأمن، راجل ضخم، مسك مروان من هدومه وزقه بعنف ناحية الباب. سلمى صرخت بخوف وبدأت تعيط وهي شايفة أخوها بيتهان.
هنا عزيز بيه قام فجأة، والكرسي وقع منه على الأرض. نظرته الحادة خلت الكل يتسمر في مكانه. أمرهم يسيبوا الولد فوراً، ولدهشة الكل،
قرر ياخد الأطفال لبيته عشان ياكلوا بكرامتهم. لكن أول ما وصلوا القصر وفتح الباب، كان ابنه ياسين نازل من على السلم.
أول ما ياسين شاف وش مروان، وشه بقى أصفر زي الليمون وكأنه شاف عفريت! إيده بدأت تترعش، ورجع لورا واتكعبل في السلم، وبدأ يصرخ بجنون اطلبوا البوليس.. اقبضوا على العيال دي فوراً!
محدش في الصالة ولا حتى الملياردير نفسه كان يتخيل السر الأسود اللي كان هيتسبب في أكبر مأساة في عيلة الشافعي.
مش هتقدروا تصدقوا إيه اللي كان هيحصل..
عزيز بيه وقف مذهول، مش فاهم ليه ابنه ياسين مرعوب بالشكل ده من طفلين غلابة. بص لياسين بحدة وقاله في إيه يا ياسين؟ مالك اتهبلت ليه؟ دول مجرد أطفال يتامى!
لكن ياسين كان بيترعش ومنهار تماماً، وصوت نفسه بقى عالي ونهجان غير طبيعي. مروان الصغير أول ما شاف ياسين، عينيه وسعت فجأة، وساب إيد أخته وسلمى استخبت ورا ظهره وهي بتعيط. مروان شاور بصباعه الصغير على ياسين وقال بصوت مخنوق إنت.. إنت اللي كنت سايق العربية السودا!
القاعة وقع فيها سكتة قلبية. عزيز بيه حس بقلبه هيقف، وبص لمروان وقاله عربية إيه يا ابني؟ تقصد إيه؟
مروان كمل وهو بيترعش من الغل والخوف من شهرين، عربية سودا خبطت بابا وماما في الشارع وهربت.. أنا شفت وشه وهو بيهرب، كان بيضحك ومش مهتم.. هو ده يا جدي! هو ده اللي
ياسين بدأ يصرخ كداب! ده عيل شحات وعايز يتبلى عليا! ارموهم بره!
لكن عزيز بيه، اللي كان طول عمره بيدور على اللي عمل الحادثة دي وماسك خيوط مش عارف يوصل لآخرها، بص لياسين وقال له بصوت مرعب أنا كنت عارف إن فيه خبطة في عربيتك وقولتلي إنها كانت خناقة في الطريق.. وبقالك شهرين مش مظبوط.
عزيز بيه مسك ابنه من رقبة قميصه بكل قوته وصرخ فيه يعني أنت اللي قتلت أهلهم؟ أنت اللي ضيعت عيلة كاملة عشان كنت سكران ولا طايش؟
ياسين انهار تماماً وقعد على ركبه وهو بيعيط مكنش قصدي يا بابا.. الدنيا كانت ضلمة.. خفت على مستقبلي!
في اللحظة دي، الملياردير عزيز بيه الشافعي بص لمروان وسلمى والدموع في عينيه. مكنش بيتخيل إن القدر جاب له الأطفال دي لحد عنده عشان يفضحوا ابنه الوحيد.
عزيز بيه عمل اللي مكنش حد يتوقعه.. مسك التليفون وطلب الشرطة بنفسه، وبلغ عن ابنه. وبص لمروان وقال له حق بابا وماما هيرجع يا ابني.. ومن النهاردة، البيت ده بيتكم، وأنا هقضي اللي فاضل من عمري بحاول أكفر عن ذنب ابني اللي دمر حياتكم.
ياسين اتسحب بالكلبشات قدام عين أبوه، ومروان وسلمى بقوا أصحاب القصر اللي كان ابنه بيطرد الغلابة منه. وبقت حكاية رغيف العيش البايت هي اللي رجعت الحق لأصحابه وفضحت أكبر سر في عيلة الشافعي.
رغيف الحق رغيف عيش بايت كشف القاتل
شروق خالد