المدير قطع شيك بنت غلبانة… واكتشف متأخر إنها وريثة البنك! شروق خالد
المدير قطع الشيك بتاع البنت الغلبانة وهو مش متخيل إنها الوريثة الحقيقية للبنك!
بنت صغيرة هدومها متبهدلة دخلت بنك فخم وقالت بصوت مهزوز
أنا عايزة أودّع شيك.
مدير البنك بص لها وضحك بسخرية، وقال إن المكان ده مش لعيال شكلها كده. خد الشيك منها وقطّعه قدام كل الناس، ورماها كأنها ولا حاجة.
البنت حبست دموعها وخرجت في هدوء
لكن اللي محدش في البنك كان يعرفه إن دي مش بنت عادية وإن خلال ساعات قليلة هتديهم درس عمرهم ما هينسوه.
كان يوم تلات عادي في القاهرة.
فرع بنك النيل، واحد من أكبر البنوك في مصر، كان شغال زي كل يوم. زحمة، موظفين مشغولين، وزباين واقفين مستنيين دورهم.
محدش كان بيركز مين داخل ومين خارج
لحد ما بنت عندها 11 سنة فتحت باب البنك الزجاجي.
مريم كانت شكلها مش شبه نفسها خالص.
شعرها بني ومكركب، ووشها عليه تراب ناشف، والتيشيرت بتاعها مليان بقع طين كأنها لوحة. الجزمة الوردي اللي كانت زمان وردي بقت لونها بني من كتر الوساخة.
هي جاية من على طول من الجنينة، كانت بتلعب طول اليومتستخبى بين الشجر، تعمل بيوت من الرمل، وتزحلق على الزحليقة وهي مبلولة من المطر.
أبوها أحمد وأمها سارة كانوا واقفين بره، بيردوا على مكالمات شغل مهمة.
مريم، استنينا جوه شوية، إحنا داخلين حالًا، قالت
مريم هزّت راسها ودخلت لوحدها، ماسكة شنطة مدرسة عليها رسومات يونيكورن.
أول ما دخلت كل العيون بصت لها.
موظفة عند الشباك خبطت زميلتها وقالت بهمس
بصي مين دخل!
التانية بصت وقالت
يا نهار أبيض دي كأنها طالعة من الغيط!
مريم مشيت لحد الكاونتر الرئيسي، مكان فتح الحسابات.
كانت عايزة تودّع شيك كانت جدتها مديّاهولها هدية عيد ميلاد
شيك ب 50 ألف يورو.
رقم كبير جدًا بالنسبة لطفلة زيها
وكانت عايزة تحطه في حسابها اللي أهلها فتحوه باسمها.
قالت بأدب وصوت هادي
لو سمحت
تمام، نكمل
الراجل اللي واقف عند الكاونترمدير الفرعبص لمريم من فوق لتحت، ووشه كله استهزاء.
قال وهو رافع حاجبه
إنتي تايهة يا شاطرة؟ روحي العبي بره ده بنك مش حضانة.
مريم مسكت الشيك بإيديها الصغيرة وقالت بهدوء
لو سمحت أنا عايزة أودّع الشيك ده في حسابي.
مد إيده وخد الشيك منها، وبمجرد ما شاف الرقم عينيه وسعت شوية، بس رجع بسرعة لطبيعته وقال بسخرية
هو إنتي فاكرة نفسك بتهزري؟ 50 ألف يورو؟! هو إنتي لاقيتيه في الشارع؟
بعض الموظفين بدأوا يضحكوا، والناس بصت تتفرج.
مريم قالت بصوت مهزوز
ده بتاعي جدتي إدتهولي.
المدير ضحك بصوت عالي وقال
جدتك مين بس؟! إنتي شكلك محتاجة حد يودّيكي لأهلك.
وفجأة
قطع الشيك نصين
الصمت نزل على المكان لحظة وبعدها همهمات وضحك خفيف.
مريم وقفت مكانها، عينيها لمعت بالدموع، لكن ما عيطتش.
بصت له ثانيتين وبعدها لفت وخرجت من البنك في هدوء.
برا البنك
كانت سارة وأحمد لسه بيخلصوا مكالماتهم.
أول ما شافوا مريم، لاحظوا إنها ساكتة بشكل غريب.
سارة جريت عليها
في إيه يا مريم؟ مالك؟
مريم قالت بهدوء، وكأنها بتحاول تمسك نفسها
هو الراجل جوا قطع الشيك.
ثانية واحدة
الجو اتقلب.
أحمد وشه اتغير فجأة، وسارة مسكت إيده بقلق
إيه؟! قطع إيه؟!
مريم طلعت نصين الشيك من شنطتها الصغيرة.
أحمد خدهم، وبص عليهم
وبعدين ابتسم ابتسامة غريبة جدًا.
قال بهدوء
طيب كويس إنه عمل كده.
سارة بصت له باستغراب
كويس؟!
رد وهو بيطلع موبايله
أيوه عشان شكله محتاج يتعلم الأدب.
بعد أقل من نص ساعة
عربيات فخمة وقفت قدام البنك.
رجالة ببدل رسمية نزلوا بسرعة، ومعاهم واحد كبير في السن، شكله هيبة جدًا.
دخلوا البنك مرة واحدة
الموظفين اتخضوا، والمدير خرج من مكتبه وهو متوتر
في حاجة يا فندم؟
الراجل الكبير بص له ببرود وقال
إحنا جايين بسبب واقعة حصلت هنا من شوية.
في اللحظة دي
دخل أحمد وسارة ومريم من الباب.
أحمد مشي لحد المدير، وقال بهدوء
هو حضرتك اللي قطعت الشيك؟
المدير حاول يتماسك وقال
يا فندم دي
قاطعه أحمد وهو بيبص في عينيه
بنتي.
الصمت ضرب المكان كله.
الراجل الكبير قرّب خطوة وقال
واضح إن حضرتك ما تعرفش هي بنت مين.
المدير بدأ يتوتر
يعني إيه؟
أحمد طلع كارنيه صغير ورفعه قدامه
أنا أحمد السيوفي عضو مجلس إدارة البنك.
المدير وشه بقى أصفر.
وأحمد كمل
والشيك اللي حضرتك قطعته كان باسم بنتي الوريثة الوحيدة لكل أسهمي.
همهمة قوية انتشرت في البنك.
مريم كانت واقفة ماسكة إيد مامتها، بتبص بس في الأرض.
أحمد قال بهدوء قاتل
إنت مش بس أهنت بنتي إنت كمان خالفت كل قوانين البنك، وكسرت ثقة عميل.
الراجل الكبير أشار لواحد من اللي
معاه
إكتب قرار فوري إيقاف المدير عن العمل والتحقيق معاه.
المدير حاول يتكلم
يا فندم أنا
لكن محدش سمعه.
سارة نزلت لمستوى مريم وقالت لها بابتسامة حنينة
شايفة يا حبيبتي؟ مش كل الناس اللي تضحك تبقى صح.
مريم بصت لها وقالت بهدوء
أنا كنت هعيط بس حسيت إنه ما يستاهلش.
أحمد ابتسم وقال
وده أهم درس قيمتك مش في شكلك، ولا في هدومك قيمتك في إنتي مين.
قبل ما يمشوا
أحمد بص لكل الموظفين وقال
اللي حصل النهارده لازم يكون درس لكل واحد فيكم. الاحترام مش اختيار ده واجب.
ومريم وهي خارجة من البنك،
بصت مرة أخيرة على المكان اللي اتكسرت فيه مشاعرها من شوية
لكن
خرجت وهي رافعة راسها.
النهاية
المدير قطع شيك بنت غلبانة واكتشف متأخر إنها وريثة البنك! شروق خالد