صرخة على أرض المطبخ حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

سقطت طبق أمه العتيق، والصوت اتكسر أكثر من الخزف. أنت امرأة خرقاء، عديمة القيمة! صرخت. قبل أن أتمكن من حماية بطني، ضربني زوجي حامل في الشهر الثامن، وانهار على أرضية المطبخ. انتشر الدم تحتي بينما همست أرجوك... الطفل. أستلقي هناك، أرتجف، أدركت شيئاً مرعباً وقوياً. كانت هذه هي اللحظة التي ستتغير فيها حياتي إلى الأبد.
اسمي إيميلي كارتر، وفي الشهر الثامن من الحمل، اعتدت أن أعتقد أنني أستطيع النجاة من أي شيء إذا بقيت هادئاً لفترة كافية. تلك كانت الكذبة التي عشت بداخلي. زوجي ريان كان لديه موهبة في تحويل كل غرفة في منزلنا إلى مكان أحبس فيه أنفاسي. والدته، ديان، جعلت الأمر أسوأ. عاملتني مثل دخيل منذ يوم زواجنا، ابتسمت في الأماكن العامة، ثم قطعتني في خصوصية مع تعليقات صغيرة حول طهي وجسدي وأدبي في المدينة الصغيرة، ومؤخرا قدرتي على أن أكون أما. ظللت أقول لنفسي أنه بمجرد أن يأتي الطفل، ستلين الأمور. العائلات تفعل ذلك، أليس كذلك؟ إنهم يتحدون معاً. إنهم يتغيرون.
بعد ظهر ذلك اليوم، جاءت ديان دون سابق إنذار، تحمل عطرها المعتاد وانتقاداتها. كان ريان قد

وصل إلى المنزل مبكرًا من العمل، وكنا نحن الثلاثة في المطبخ بينما أحاول إعداد العشاء رغم الألم في ظهري وانخفاض الضغط المستمر في بطني. وقفت ديان بالقرب من الحوض، تراقب كل خطوة قمت بها وكأنها تنتظر مني أن أفشل. ثم أعطتني طبق تقديم عتيق، قطعة من الخزف الأبيض الرقيق التي أحبت أن تذكر أنها تعود إلى جدة ريان.
كانت يدي منتفخة، قبضتي ضعيفة. تحولت بسرعة كبيرة عندما ركل الطفل بقوة على أضلعي. انزلق الطبق.
ضربت البلاط وتحطمت.
الصوت تجمد الغرفة بأكملها.
ثم صرخت ديان أنت امرأة خرقاء، عديمة القيمة! 
لقد حركت يد واحدة بشكل غريزي إلى معدتي كما لو أنني أستطيع حماية طفلتي من صوتها. أنا آسف، قلت، أنا أنحني بالفعل، قلبي يدق.
حكايات شروق خالد 
لم أرى ريان يعبر الغرفة من قبل. شعرت بذلك فقط قوة يده التي تضربني على جانب رأسي وكتفي، عنيفة للغاية لدرجة جعلتني خارج التوازن. حاولت الإمساك بنفسي، لكن قدماي انزلقت على خزف مكسور. اصطدمت بأرضية المطبخ، وبطني أخذت التأثير جانبيًا. ألم حاد مزقني بسرعة لم أستطع التنفس.
ثم انتشر الدفء تحتي.
الدم.
حدقت فيه، أرمش،
غير قادر على فهم ما كنت أراه. رنّت أذناي. كانت ديان صامتة. تراجع ريان وكأنه صدم مما فعله.
التفت حول معدتي، اهتز بشدة حتى نقرت أسناني معًا. همست أرجوك، وأنا أنظر إليه من خلال الدموع. أرجوك... الطفل. 
واستلقي هناك على أرضية المطبخ، والدم يتجمع تحتي، أدركت شيئًا مرعبًا وقويًا.
إذا بقيت، قد لا يعيش طفلي....
ارتجفت أنفاسي وأنا ممددة على الأرض، كل ثانية تمر كأنها سكين جديدة تُغرس في صدري. لم أعد أسمع سوى دقات قلبي وصوت ضعيف داخلي كأنه نداء.
قومي
لا أعرف إن كان الصوت من عقلي، أم من غريزة أمٍ بدأت تستيقظ أخيرًا. لكنني تمسكت به.
رفعت رأسي بصعوبة، نظرت إلى ريان. لم يعد يبدو مخيفًا كما كان دائمًا بدا صغيرًا. ضعيفًا. خائفًا من نفسه.
أما ديان، فكانت واقفة جامدة، عيناها على الدم، لكن بدون أي ذرة رحمة.
وهنا فهمت الحقيقة التي كنت أهرب منها طوال الوقت.
لن يتغيروا.
لن يتحسنوا.
ولن ينقذني أحد سواي.
عضضت على شفتي بقوة حتى شعرت بطعم الدم، ودفعت جسدي للأمام. الألم كان لا يُحتمل، لكن فكرة واحدة فقط كانت أقوى منه
طفلتي.
زحفت على الأرض، يدي ترتجفان، أترك
خلفي أثرًا من الدم. وصلت إلى الطاولة وتمسكت بها، أحاول الوقوف.
إيميلي، استني قال ريان، صوته هذه المرة مهزوز.
لم ألتفت.
هذه أول مرة لا ألتفت له.
إيميلي! صرخ، خطوة نحوي.
لكن ديان أمسكت بذراعه فجأة. اتركها، قالت ببرود. هي السبب في كل هذا.
توقفت لحظة ليس خوفًا منهم.
بل لأن شيئًا بداخلي انكسر أخيرًا.
واستبدل بشيء آخر.
قوة.
التفت ببطء، نظرت لهما ليس كزوجة خائفة، بل كأم تحارب.
لو لم أخرج الآن صوتي كان مبحوحًا، لكنه ثابت، ستموت طفلتي.
صمت.
لم يرد أحد.
وهذا كان كافيًا.
سحبت هاتفي من جيبي بصعوبة، أصابعي الملطخة بالدم تنزلق على الشاشة حتى ضغطت رقم الطوارئ. لم أنتظر الرد، فقط تركت الخط مفتوحًا ووضعت الهاتف على الطاولة.
ثم بدأت أمشي.
خطوة ثم أخرى.
كل خطوة كانت معركة.
كل نفس كان ألم.
لكن الباب كان قريبًا.
قريب جدًا.
وصلت إليه، أمسكت بالمقبض، وفتحته. هواء المساء البارد ضرب وجهي، وكأنه أول نفس حقيقي آخذه منذ شهور.
خرجت.
وخلفي أغلقت الباب.
ليس فقط باب المنزل.
بل باب حياة كاملة من الخوف.
حكايات شروق خالد 
في المستشفى، كانت الأضواء ساطعة جدًا، والأصوات
سريعة، والوجوه تتحرك حولي كأنها حلم. سمعت كلمات متقطعة

تم نسخ الرابط